تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ذكر ما نقله المصنّف هنا على ما حكاه المحقّق المحشى على المعالم ما هذا لفظه ثم اعلم أن التمسّك بما صار اليه المرتضى في زمن الفترة انّما يجرى في سقوط وجوب فعل وجودي وفي الفتوى بسقوطه عنا ما دمنا جاهلين متفحّصين ولا يجرى في سقوط حرمته لانّا تلقينا القواعد الكليّة عنهم ع المشتملة على وجوب الاجتناب عن كل فعل وجودي لم يقطع بجوازه عند اللّه هكذا ينبغي ان يحقق هذا المبحث انتهى وهو مناقض صريح لما ذكره في هذا المقام مع انّ في كلامه تهافت من جهة أخرى وهي انه قد ذكر ان القائل بالبراءة يقول بانّ الحكم كذا عند اللّه تعالى وان مقصوده نفى الحكم في الواقع وهو مما لا يرضى به لبيب لأن خطابه تعالى تابع للمصالح والمفاسد ولا يمكن ان يقال بان مقتضى المصلحة كون الحكم البراءة وورود الخطاب الواقعي بها وانّه في القبح مثل ان يقال انّ الأصل في الأجسام تساوى نسبة طبائعها إلى العلو والسّفل ولا شكّ ان في الموارد الّتى تسلم فيها الرجوع إلى أصل البراءة لا بد على مذهبه ان يقال فيها انّ الحكم كذا عند اللّه وان خطابه تعالى ورد في الواقع به مع الشكّ فيلزمه الالتزام بالقبح والترجيح بلا مرجّح فيها ومن المعلوم انّ حديث الحجب ودفع ما لا يعلمون لا نظر لهما إلى الواقع كاخبار الاحتياط ولا يخرجان عن القبح والاستحالة قوله الأصل في الأجسام تساوى نسبة اه لأنّ الأجسام مختلفة فالخفيف منها يميل إلى العلو والثقيل إلى السّفل وليس هناك جسم يتساوى نسبته اليهما فلا معنى للأصل المذكور وكذلك الاحكام مختلفة فبعضها الزامي وبعضها غيره فكيف يمكن ان يقال إن الأصل فيها عدم الإلزام ولا يخفى عدم حسن النظير المذكور لوجود حكم على طبق البراءة والإباحة في الواقع بخلاف الأجسام قوله وأوجبوا الاحتياط في بعض صوره هذا على تقدير الفرق بين الاحتياط والتوقف باختصاص الاوّل بالشبهة الوجوبيّة وتعميم الثاني له وللشبهة التحريميّة وقد عرفت فيما سبق انه أحد وجوه الفرق قوله وسنحققه فيما يأتي قال وسنحققه بما لا مزيد عليه في الفصل الثامن قوله وذكر هناك ما حاصله انّه يجب الاحتياط بالفعل فيما إذا أورد نصّ صحيح صريح في كون الفعل مطلوبا غير صريح في وجوبه وندبه إذا كان ظاهرا في الوجوب وكذا لو كان تساوى الاحتمالين اه لكن في جعل الاوّل من قبيل الاحتياط الواجب ما لا يخفى قوله تخيله ان مذهب المجتهدين التمسّك بالبراءة الاصليّة لنفى الحكم الواقعي كلمات المحدّث المزبور من اوّلها إلى آخرها
إيضاح الفرائد — صفحة 151 | السيد محمد التنكابني