تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
اه انّه في الصّورة الأولى يحصل القطع العادي بالعدم بعد تبتع الادلّة وعدم وجدان دليل يدل على التكليف الإلزامي فالمناسب في هذا المقام أيضا التفصيل بينهما لا الحكم بعدم الرّجوع إلى أصل البراءة مطلقا إذ لا فرق بين عدم الدليل وأصل البراءة إذا كان مبناه على نفى التكليف في الواقع كما زعمه وثالثا بامكان ان يقال إن التمسّك بالبراءة الأصليّة انّما يصحّ على مذهب العدليّة القائلين بحدوث الاحكام واما عند الأشاعرة القائلين بالكلام النفسي وقدم الاحكام فلا يمكن التمسّك بالبراءة الأصليّة واستصحابها لعدم العلم بثبوت هذا الحكم في الأزل قوله ولا يقول بالحرمة والوجوب الذاتيين أراد بالوجوب والحرمة الذاتيين هو الحرمة والوجوب الشرعيين على ما هو مذهب المحدّث وسائر الاخبارية ولذا قال وهو المستفاد من كلامهم وهو الحق عندي إذ قد عرفت فيما سبق في اوّل الكتاب ان الأخباريّين قائلون بالتحسين والتقبيح العقليين وانّ العقل يحكم حكما قطعيا انشائيا من جهة ادراك المصالح والمفاسد النّفس الأمريّة الّا انّهم يخالفوننا في مقام الملازمة ويقولون إن الحكم العقلي ليس حكما شرعيا يجب اطاعته ويحرم مخالفته من جهة التلازم بين حكمي العقل والشّرع ولعل وجه ابتناء التمسّك بها على مذهبهم انه يمكن الحكم مع وجود المصلحة أو المفسدة اللّتين أدركهما العقل أو احتمالهما بعدم الوجوب أو التحريم الشرعيين في الواقع على ما هو المفروض من عدم اكمال الدّين على ما أشار اليه بقوله ثم على هذين المذهبين انما يتم قبل اكمال الدين لا بعده بخلاف ما إذا قلنا بالملازمة فإنه مع وجود المصلحة والمفسدة العقليين أو احتمالهما لا يمكن الحكم بعدم الوجوب أو التّحريم في الواقع وفيه مضافا إلى الايراد الاوّل والثّانى الواردين عليه انّ المستفاد من كلامه هذا عدم وجود المقتضى للرّجوع إلى اصالة البراءة على مذهب الاخباريّين مع اكمال الدّين وهو ينافي قوله الحديث المتواتر بين الفريقين إلى قوله اخرج كل واقعة لم يكن حكمها بيّنا من البراءة الاصليّة وكذا قوله أخيرا خرج عن تحتهما كل فعل وجودي لم يقطع بجوازه لحديث التثليث حيث انّ المستفاد منهما وجود المقتضى وان اخبار الاحتياط مانعة من تأثير المقتضى وأيضا قد ذكر في قوله وكذا لورود رواية ضعيفة بوجوب شيء اه جواز التمسّك بأصل البراءة مع انّه ينافي عدم المقتضى له على مذهبهم بل المستفاد منه عدم امكان الرّجوع اليه وأيضا قد ذكر المحدّث المزبور في الفوائد بعد