أحدهما لا بعينه اى تحريم البناء على وجوب أحدهما دون كليهما في الظاهر من جهة أصل البراءة لكن لا يخفى ان بناء المشهور من الاصوليّين على وجوب الكلّ في مرحلة الظاهر في مثل مسئلة الظهر والجمعة والقصر والاتمام لكونها من الشبهة المحصورة الوجوبيّة الّتى حكموا بوجوب الإتيان بالكلّ فيها لأجل قاعدة الاشتغال والاحتياط قوله ان الأصل الوجوب قال لاستلزام ذلك التكليف بما لا يطاق والاخبار الدالّة على أن ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم والنّاس في سعة ما لم يعلموا ورفع القلم عن تسعة أشياء وعدّ منها ما لا يعلمون قوله لاستلزام التكليف به بدون الدّليل الحرج والتكليف بما لا يطاق لا يخفى انّ التكليف بالوجوب لو كان حرجيا لم يكن فرق بين وجود الدليل عليه وعدم الدّليل الّا ان يقال إنه مع وجود الدّليل يخصّص به ادلّة نفى الحرج لانّ الحرج إذا لم يكن بالغا حد اختلال النظام يجوز تخصيصه بالدّليل الخاصّ وإن كان تخصيص ادلّة نفى الحرج بالأصل العملي في غاية الغرابة وبهذا يجاب عن لزوم الحرج في صورة احتمال التحريم بزعم وجود الدّليل فيها على وجوب التوقف والاحتياط دون صورة احتمال الوجوب اه وامّا لزوم التكليف بما لا يطاق فهو امّا من جهة ما ذكره المصنّف من انّ المراد كون الامتثال واطاعته المستلزم لوجود الامر المحقق يكون ممّا لا يطاق وامّا من جهة ما احتملنا من انّ الاعتقاد بالوجوب النّاشى من وجوب الاعتقاد بما جاء به النبىّ ص يكون ممّا لا يطاق مع عدم الطريق اليه والوجهان متقاربان فان قلت يلزم ذلك في الشّبهات التّحريميّة قلت لا لزعمه موافقا لسائر الأخباريين وجود الأخبار المتواترة الآمرة بذلك على سبيل الوجوب وان كان ممنوعا كما سلف لك تحقيقه قوله ان لكون ذلك الفرد مشكوكا في اندراجه قد ذكر وجوب الاحتياط في الشّبهة الحكميّة في مورد تعارض النصّين واجمال النصّ وفقد النصّ ومقصوده من هذا الكلام بيان وجوب الاحتياط في هذا القسم أيضا وهذا القسم هو الّذى جعله المحدّث الحر العاملي مرددا بين القسمين وحكم فيه بوجوب الاحتياط من جهة دخوله في المشتبهات الّتى أمرنا باجتنابها وقد مثل له المحدّث المزبور في الدّرة المزبورة المتعلّقة بمسألة الاحتياط بالشكّ في جزاء واحد للصّيد على الرجلين أو انّ على كل واحد منهما الجزاء وبالشكّ في بعض الافراد في كونه غناء وبجواز السّجود على الخزف أو التيمّم عليه لأجل الشكّ في استحالته بالطّبخ
إيضاح الفرائد — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٤٧