قوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ
الآية في سورة بني إسرائيل قوله أو يلتزم بوجوب التأكيد هذا الالتزام ممّا يرفع ثمرة النزاع بين الأصولي والاخبارى في باب الملازمة إذ ثمرته انّما تظهر في مورد عدم التأكيد وانفراد العقل بحكم كما لا يخفى ومع وجوب التأكيد من باب اللطف الممتنع اخلاله تعالى به كيف يتحقق انفراده به ولأجل هذا صرّح في القوانين في مقام ردّ الدليل الثالث للاخباريّين المبنىّ على قاعدة اللّطف بمنع وجوب هذا اللطف الخاصّ يعنى تأكيد العقل بالنقل هذا لكن قال فيها في بعض كلماته السّابقة على هذا وينادى بذلك قولهم في الكتب الكلاميّة بوجوب اللّطف وانّ اللطف انّما هو لتعاضد العقل بالنقل حتى يكمل به البيان ويثبت به الحجّة فبين كلامه تناقض صريح الّا ان يكون هذا الكلام المبنىّ على وجوب كلّ لطف مبنيّا على رأى الأصحاب لا على رايه هذا ويمكن تحقق انفراد العقل بالحكم وحصول ثمرة النّزاع بانّ اللّطف حاصل مع بيان النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم جميع الأحكام حتى أرش الخدش للنّاس كما هو قول بعضهم ودلّ عليه الأخبار الكثيرة واختفاء الاحكام انّما حصل بتقصير الوسائط أو مع نصب الإمام الغائب أرواح العالمين له الفداء الّذى بيان الاحكام قطرة من بحار فوائده عجّل اللّه فرجه وخفائه وغيبته الباعثان على اختفاء الأحكام انّما حصل بتقصيرنا ولذا قال المحقّق الطّوسى بانّ عدمه منّا قوله وفيه انّ ظاهره الاخبار بوقوع اه وفيه انّه ذكر بعض المفسّرين ونقل عن الكشاف أيضا في معناها انّه وما صحّ واستقام منّا بل استحال في سنّتنا المبنيّة على الحكم البالغة ان نعذّب قوما الّا بعد ان نبعث رسولا فيلزمهم الحجّة وهذا المعنى يشمل العذاب الأخروي أيضا وأيضا فلفظة كان هنا بمعنى الاستمرار مثل قوله تعالى
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
إلى غير ذلك فيشمل العذاب الأخروي أيضا وأيضا رحمته وكرمه تعالى إذا اقتضى عدم العذاب الدنيوي الّا بعد البيان فاقتضاؤهما لعدم العذاب الأخروي « 1 » بدونه بطريق أولى ومن العجب انّه قدس سرّه أشار في الآية الثانية إلى الفحوى ولم يشر إليها هنا أصلا وممّا ذكر ظهر دلالة الآية على الرّجوع إلى البراءة عند الشكّ وعدم البيان ومثل الآية المزبورة قوله تعالى
هامش
( 1 ) الأشد