تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ
على ما نبّه عليه شيخنا قدس سرّه في الحاشية وقوله تعالى ذلك
أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ
وقوله تعالى
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
وقوله تعالى
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
وقوله تعالى
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
وقوله تعالى
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
وقوله تعالى
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
إلى غير ذلك من الآيات الّتى تدلّ أو تشعر بعدم الاهلاك والتعذيب الّا بعد اتمام الحجّة عموما أو خصوصا فهي مؤكّدة لحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان قوله ثمّ انه ربما يورد التناقض على من جمع اه الجامع بين الاستدلال بالآية لأصل البراءة وردّ من استدلّ بها لعدم الملازمة بين حكم العقل والشّرع هو الفاضل التّونى قدّس سرّه وتقريب الاستدلال بالآية لأصل البراءة قد مضى في كلام المصنّف والاستدلال بها لنفى الملازمة مبنى على جعل الرّسول بمعناه الظاهر لا كناية عن البيان سواء كان بلسان العقل أو بالنّقل وعلى انّ معنى الآية عدم وقوع التعذيب في الآخرة بدون بيان الرّسول وان حكم به العقل المستقلّ أيضا فتدلّ الآية على عدم حجّية العقل إذ لو كان حجّة لوقع التعذيب على مخالفته ولو في الجملة كالاحكام النقليّة وقد ردّ الفاضل التّونى هذا الاستدلال بانّ المستفاد من الآية نفى فعليّة التعذيب في الأحكام الالزاميّة العقليّة ونفى ترتّب فعليّة التعذيب على مخالفة الواجب والحرام العقلي لا يستلزم عدم كونه حجّة وما حكم بوجوبه واجبا وما حكم بحرمته حراما علينا إذا الواجب ما استحق فاعله الثواب وتاركه العقاب والحرام بالعكس فمع الاستحقاق يترتّب الوجوب والتّحريم وان لم يكن العذاب متحقّقا فعلا ويمكن ردّ الاستدلال بها لنفى الملازمة أيضا بانّ الحكم الصّادر من اللّه تعالى للرّسول قد يكون مستفادا من الكتاب والسنّة وغيرهما وقد يستفاد من العقل إذ بعد ما