تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
حكم العقل بشيء من جهة قطعه بالمصلحة أو بالمفسدة فبالضّرورة يقطع بانّ الحكم الصّادر من اللّه للرّسول أيضا هو ما ادركه العقل لأنّ اللّه تعالى يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر وهذا الّذى ذكرنا مستفاد من كلمات المصنّف في باب حجّية القطع وغيره ومستفاد من القوانين أيضا وامّا المورد للتناقض على صاحب الوافية فهو المحقق القمّى ره في القوانين حيث قال في باب أصل البراءة والعجب من بعض الأعاظم حيث جمع في كلامه بين الاستدلال بالآية لأصل البراءة ودفع الاشكال الوارد من جهة الآية على الأحكام العقليّة الالزاميّة بجواز العفو عن اللّه تعالى انتهى ووجه ايراد التناقض عليه ما أشار اليه المصنّف بقوله فانّ الأخبار بنفي التّعذيب اه يعنى انّ الاخبار بنفي التعذيب في الآية ان دلّ على عدم استحقاق التعذيب أصلا المستلزم للإباحة فلا وجه لردّ الاستدلال بها لعدم الملازمة إذ يكون ح دلالتها على عدم الملازمة تامة إذ يكون المستفاد منها ح كون ما لم يحكم الشّرع بلزومه مباحا وان حكم العقل بلزومه وان لم يدلّ على ذلك بل دلّ على عدم فعليّة العذاب وان بقي الاستحقاق له فلا تدلّ الآية على أصل البراءة لأنّ مقتضاه عدم استحقاق العقاب الملازم لعدم الوجوب والتّحريم في مرحلة الظاهر فقول المصنّف فانّ الاخبار بنفي التعذيب لا يراد التناقض كما انّ قوله بان نفى فعليّة التعذيب متعلّق بردّ من استدلّ اه هذا والعجب من المحقّق المزبور حيث قال في مقام ردّ الاستدلال بالآية لنفى الملازمة في بعض كلماته ودلالة نفى التعذيب على الإباحة فيه منع ظاهر وقال بعد ذلك في مقام الاستدلال بالآية لأصل البراءة وعدم التعذيب كناية عن انّه ليس هناك ايجاب وتحريم حتّى نبعث رسولا والّا فيلزم انفكاك اللّازم عن الملزوم والاخبار عن العفو عن المؤاخذة عن جميع المحرّمات وترك الواجبات إلى زمان يستلزم الغاء الايجاب والتحريم الّا ان يقال انّ ما ذكره قدّس سره في السّابق ليس مذهبا له وانّما ذكره على سبيل المماشاة ولذا قال أخيرا فالتحقيق في الجواب انّ الآية من قبيل قوله تعالى
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
قوله بانّ عدم الفعليّة يكفى اه الّا انّه يخرج التمسّك بالآية
إيضاح الفرائد — صفحة 15 | السيد محمد التنكابني