من الاستدلال إلى الجدل الّذى أشير اليه في الكتاب الإلهي بقوله ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتى هي أحسن مع انّ ظاهر كثير منهم وصريح الآخرين هو الاستدلال دون الجدل فما ذكره المصنّف تبعا لصاحب الفصول من التّوجيه غير مطابق لظاهر كلماتهم قوله الوقوع في العقاب والهلاك فعلا اه لا على سبيل الحتم بل يكون سبيل ارتكاب الشبهة سبيل ارتكاب ساير المحرّمات حيث انّها يترتّب عليها العقاب مع عدم العفو بشفاعة الشفعاء وغير ذلك من الحسنات الّتى يذهبن السّيئات بل ستعرف عن الوحيد نقلا عن بعضهم انّ من ارتكب الشّبهة واتّفق مصادفتها للحرام الواقعي يهلك لا مطلقا بل هو المستفاد من حديث التثليث ونحوه الّذى هو عمدة ادلّتهم إذ يظهر منها انّ ارتكاب الشّبهات قد يوجب مصادفة المحرّمات الواقعيّة الّتى قد توجد في ضمن المشتبهات لا دائما قوله كما يظهر من بعض ما فرّعوا عليه وهو الثواب والعقاب بل القول به أولى من القول به في مقام وجوب الاحتياط لأنّ الأمر به ارشادي وفيه احتمال المفسدة بخلاف المقام بل هو الظاهر من مساق كلماتهم واستدلالاتهم مثل قوله عليه السّلام انّ للّه حجّتين حجّة في الظّاهر وهي الأنبياء والرّسل وحجّة في الباطن وهي العقل وقوله تعالى على ما نقله المعصوم عليه السّلام بك أثيب وبك أعاقب وغيرهما فانّ المستفاد منها انّ المحرّم العقلي مثلا والمحرّم الشّرعى على السّواء فكما انّ مرتكب المحرّم الشّرعى مستحق للعقاب ويحتمل عدم فعليّته امّا من جهة العفو عن اللّه تعالى ابتداء أو بعد شفاعة الشفعاء أو من جهة غير ذلك كذلك المحرّم العقلي وصرّح بما ذكرنا المحقق القمّى ره حيث قال في بعض الحواشى على القوانين انّ مقتضى ما تقدّم من الرّد ان يسلم عدم العقاب فعلا والمدّعى انّ العقل يحكم بالعقاب الّا مع غفران اللّه تعالى قوله وجاز التمسّك به هناك يعنى في مقام نفى الملازمة قوله لا دلالة لها على المطلب في المقامين امّا في مقام أصل البراءة فلما ذكره المصنّف من انّ الآية واردة في مقام نفى العذاب الدنيوي لا الأخروي وامّا في مقام نفى الملازمة فلما ذكره أيضا من انّ نفى العذاب فعلا لا ينافي استحقاقه والمطلوب في باب الملازمة هو ثبوت الاستحقاق فقط وقد عرفت ضعف كلا الوجهين فالانصاف دلالة الآية وأمثالها على حجّية أصل البراءة وامّا في مقام نفى الملازمة فالانصاف عدم دلالة الآية عليه كما ذكره لا لما ذكره لما ذكرنا مضافا إلى انّ ما ذكره من ظهور الآية في نفى العذاب الدنيوي ينافي تسليمه لدلالة الآية على نفى العذاب الأخروي
إيضاح الفرائد — صفحة 16
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٦