ويكفى فيها إباحة الشارع واقعا لها أو ظاهرا كما في المقام حيث إن قوله ع كلّ شيء لك حلال يفيد الإباحة ظاهرا في كلّ شيء مشكوك ولا ينافي الرّجوع إليها قوله ع لا يحل مال الّا من حيث احلّه اللّه ومنه يظهر قوّة الوجه الأول قوله مبنى الوجهين الأول للثاني والثّانى للاوّل قوله ولو بالأصل يعنى اصالة عدم وجود السّبب المحلّل قوله فمع عدم تملك الغير ولو بالأصل يعنى اصالة عدم تملك الغير له قوله لعدم حجّية استصحاب عدم التذكية هذا الوجه لصاحب المدارك وقد صرّح به فيه وعدم حجّية استصحاب عدم التذكية وان كان لا يخلو عن وجه لا لما ذكره من عدم حجّية الاستصحاب في الأمور العدميّة مطلقا بل لما سيأتي في باب الاستصحاب في الكلّى عند نقل كلام صاحب الوافية والرد عليه من انّ المستفاد من النصوص الحكم بعدم التذكية في مرحلة الظاهر تعبّدا عند الشكّ فيها فيكون المرجع هناك أصل آخر غير الاستصحاب عندنا وسيأتي شرح ذلك في الباب المذكور مفصّلا إن شاء الله اللّه قوله بأنه يكفى في الحكم بالحرمة عدم التذكية ولو بالأصل يعنى ان الحكم في الادلّة معلق على عدم التذكية فمع استصحاب عدمها بترتب الآثار حتى النجاسة وان لم تكن موجودة في السّابق لما سيأتي وليس مترتبا على الموت حتى يحتاج إلى اثباته بالاستصحاب المذكور فيعارض باستصحاب عدم الموت وفيه ما سيأتي في الباب المزبور قوله وثانيا انّ الميتة عبارة عن غير المذكى يعنى ان تعلّق الحكم بالميتة في كثير من الآيات مثل قوله تعالى
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ *
في موضعين وقوله تعالى
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
اه وقوله تعالى
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
لا ينافي ما ذكرنا من تعليق الحكم على غير المذكى لان توهم التّنافى نشاء من كون الميتة امرا وجوديا وليس كذلك بل هي بمعنى غير المذكى فتم ما ذكر من عدم تعارض الأصلين لان تعارضهما انما هو على تقدير كون الحكم معلقا على الموت حتف الانف فإذا كان معلقا على غير المذكى وكون الميتة راجعة اليه لا يبقى مجال لتوهم المعارضة وفيه ما سيجيء في الباب المزبور فانتظر مع أن جعل هذا جوابا ثانيا غير وجيه بل اللائق جعله من تتمة الجواب السّابق لان الحكم بعدم المعارضة موقوف على شيئين كون الحكم معلقا على غير المذكّى وعدم كونه معلقا على الموت حتف الانف وقد أثبت الأول بقوله والدّليل عليه استثناء