بالإباحة كشف عن تدارك الضّرر لو كان الضرر لان تفويت الواقع بدون تداركه قبيح على الشّارع فمع استكشاف التدارك من حكم الشّرع لا يحكم بوجوب دفع الضّرر المذكور عقلا أيضا لان حكمه في موضوع عدم التدارك فالمراد تسليم حكم العقل بوجوب دفع الضّرر مع قطع النظر عن حكم الشّرع المذكور ومع ملاحظته لا يحكم العقل بوجوب دفعه أيضا فليس هنا تفكيك بين حكم العقل وحكم الشّرع وهذا المعنى وان كان ظاهر العبارة على خلافه لكن لا محيص عن الالتزام به بعد وضوح بطلان الاخذ بالظاهر قوله ووكول الامر إلى ما يقتضيه العقل من الحظر أو الوقف كما ذهب اليه في العدّة حيث قال في مسئلة ان الأشياء قبل العثور على الشّرع على الإباحة أو الحظر بانّها على الوقف بحسب العقل لكن هذا الاعتراض ممّا لا ربط له بما نحن فيه أصلا بعد اكمال الشّرع وبيان تمام الاحكام وانما يمكن تطرّقه في مقام البحث عن الحظر والإباحة قبل الشّرع وقد ذكره الشيخ قدّس سره في ذلك المقام مع انّه على تقدير عدم بيان تمام الاحكام وتأخير البيان لمصلحة كما في أوائل البعثة أيضا تجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ولا فرق في نظر العقل بين عدم البيان لمصلحة وبين بيان الشّارع مع عدم وصوله الينا بل تجرى قبل البعثة أيضا ان كان النزاع في الإباحة والحظر الظاهريين أو في الأعم كما لا يخفى وقد ذكرنا شطرا من الكلام في ذلك عند تعرض المصنّف للدّليل الثاني العقلي من قبل الأخباريين فراجع قوله وهذا الدّليل ومثله رافع اه كون آية التهلكة واردة على كلّ شيء لك حلال موقوف على كون المراد بالتهلكة الدّنيوية أو الأعم وكونها متعرّضة لحكم صورة الشكّ وكون النّهى للتّحريم وامّا على تقدير عدم شمولها للتهلكة الدنيوية أو عدم تعرضها لحكم صورة الشكّ أو عدم كونها للتحريم بل للقدر المشترك فلا تكون واردة على قوله ع كلّ شيء لك حلال وأمثاله وقد سبق شرح ذلك مفصّلا عند ذكر استدلال الاخباريّين وجوابهم قوله وآية التهلكة مختصّة اه ليس المراد تكفل الآية لبيان الحكم في صورة الظنّ إذ هو غير معقول بل الآية لا تثبت الّا الحرمة الواقعيّة في موضوع التهلكة الواقعيّة فإذا علم بكون ارتكاب شيء تهلكة يحصل هناك صغرى وجدانية وينضمّ اليه الكبرى المستفادة من الآية فتحصل النتيجة واما إذا كانت التهلكة مظنونة وكان الظنّ بالضّرر حجة اما من
إيضاح الفرائد — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٢٤