على تقدير اعتبارها تدلّ على حكم شرعي فلم جعلها المصنّف من المرجّحات الداخلية مع أن الفرق بين الشهرة في الفتوى والشهرة في الرواية بدلالة الأولى على حكم شرعىّ دون الثانية تحكم إذ الأولى على تقدير اعتبارها تدلّ على حكم شرعىّ بملاحظة الفتوى والثانية أيضا تدلّ على حكم شرعي بملاحظة الرّواية فان قطع النظر عمّا فيه لا دلالة لهما أصلا ومع ملاحظته في كليهما دلالة الّا ان يقال بان مراد المصنّف من قوله ما فيه خصوص الخبر دون كلّ ما يضاف اليه بقرينة قوله ولو لم يكن هناك خبر فيندفع هذا الاشكال الأخير فالأولى الاعتراف بورود الايراد على المصنّف وقد ذكر المحقق الخراساني ره في هذا المقام ما هذا لفظه لا يخفى ان جميع المرجّحات كذلك غير مستقلة بنفسها متقومة بما فيها ولا يكون منها ما لم يكن كذلك إذ الأصل والكتاب وغيرهما ممّا جعله مستقلّا وان كان كذلك الّا انه ليس بمرجح بل المرجح هو موافقة الخبر لكلّ منهما وهي غير مستقلة بل متقوّمة بما هي قائمة به نعم منشأ الانتزاع فيما جعله من المرجحات الغير المستقلة انما هي نفس ما هي قائمة به بخلافه في المستقلّ فإنه مركّب منه ومن الخارج وهذا كما لا يخفى غير موجب لذلك فالأولى ان يعرّف المرجح الداخلي بما كان منشأ انتزاعه نفس الأمور المتعلقة بالرواية من صفات الرّاوى أو متنها أو وجه صدورها والخارجي بخلافه هذا انتهى وفيه انه ان أراد بهذا الكلام اصلاح كلام المصنّف والالتزام بكون مخالفة العامة من المرجّحات الداخلية كما فعله المصنّف ففيه ان منشأ الانتزاع فيها ليس من الأمور المتعلّقة بالرواية بل المركّب منهما ومن الخارج وان أراد من جعل الميزان ما ذكر كون مثل مخالفة العامّة من المرجّحات الخارجية في قبال المصنّف ففيه ان منشأ انتزاع المرجحية في الاعدليّة وأخواتها ليس نفس الأمور المتعلقة بالرواية بل المركب منها ومن الخارج مثل مخالفة العامة فلا وجه للفرق بينهما بجعل الأولى من المرجّحات الداخلية والثانية من المرجحات الخارجية نعم منشأ الانتزاع في الشهرة بحسب الرواية وأمثالها هو نفس ما ذكر دون المركب منه ومن الخارج بخلاف الصّفات الّتى لها وجود مستقل كمخالفة العامة واضرابها فافهم وتدبّر قوله كالشهرة اه يعنى الشهرة الفتوائية ونحوها كالاجماع المنقول والاستقراء الناقض والأولوية الظنية وغيرها قوله لا يخلو عن مسامحة لانّ المتبادر من المرجح ما يحدث الترجيح والاعتبار في الموافق له من غير أن يكون هو معتبرا بنفسه فالمناسب ان يسمّى هذا بالمعتضد لا بالمرجح وقد سمعت ان موافقة الكتاب والسنة من باب الاعتضاد ولا اشكال في الاخذ به والوجه في الخصوصيّة ان ما لا يؤثر في الخبر قربا إلى الواقع لا يكون من سنخه فكيف يسمّى بالمرجح له ويمكن ان يكون وجه المسامحة ان المراد من موافقة الكتاب والسنة موافقة عموماتهما واطلاقاتهما والّا فالخبر المخالف للكتاب والسنة بطريق التباين الكلّى لا يكون حجة أصلا ولو شأنا فيخرج عن باب التعارض كما سبق تحقيق ذلك في باب حجّية ظواهر الكتاب وسيجيء أيضا ولا شكّ ان العام الكتابي مثلا ليس في مرتبة
إيضاح الفرائد — صفحة 1009
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٠٠٩