حتّى موافقة الكتاب وغيرها ممّا جعله من المرجّحات الخارجيّة ضرورة ان الموافقة والمخالفة وأمثالهما متقوّمة بالخبر ولا وجود لها في الخارج مستقلّا وان جعل نفس ذلك الشيء مرجّحا مع قطع النظر عن الموافقة وأمثالها فلا شكّ في ان فتوى العامة بل وعمل سلطان الجور وقاضى الجور كذلك فلم جعلها المصنف من المرجّحات الداخلية وقد أجيب عن ذلك بوجهين شيء منهما لا يسمن ولا يغنى من جوع أحدهما ما ذكره شيخنا المحقق قدّس سره قال وأنت خبير بعدم توجه المناقشة المزبورة فان وجود الأمور الخارجية لا تعلق له بالخبر وان كان عنوان الترجيح بملاحظة موافقة الخبر لها وهذا بخلاف الأمور الداخلة كصفات الراوي وقوة الدلالة والفصاحة ونحوها فان وجودها لا يتصور بدون الخبر والامر في الترجيح بمخالفة العامة من هذا القبيل فان فتوى العامة وان كانت لا تعلق لها بالخبر أصلا الّا انها ليست من المرجحات بل من الموهنات وانما المرجح مخالفتهم المتقومة بالخبر لا محالة وهذا بخلاف الكتاب والأصل والشهرة بحسب الفتوى مثلا فإنها امارات للحق وكواشف عنها وأنت خبير بان المقصود من الايراد انه ان جعل المرجح عنوان متقوم بالخبر من الموافقة أو المخالفة أو غيرهما فلا شكّ ان الجميع كذلك وان جعل نفس ذلك الشيء مرجّحا فلا شك في ان الفتوى العامة وأمثالها من قبيل الكتاب والسنة وأمثالهما ولا معنى للتفكيك وكون فتوى العامة من الموهنات دون الكتاب مثلا لا دخل له في ذلك وكون الكتاب وأمثاله امارة للحق دون فتوى العامة لا تقتضى الفرق مع أن الأصل بناء على التعبد وكون الحرمة أولى من الوجوب وأمثالهما ليست امارة للحق مع أن جعل الصفات الراوي من المرجحات الداخلية لا يخلو أيضا عن شيء لان عدالة مثل زرارة أو اعدلية أو فقاهة أو افقهية وأمثالها موجودة في الخارج مستقلا مع قطع النظر عن كونه راويا نعم عروض عنوان رواية أحد الخبرين يوجب تقومها بالخبر « 1 » كما أن عروض موافقة الكتاب للخبر « 2 » ويجعلها مرجحة ولا يقدح ذلك في الاستقلال الّذى جعله المصنّف مناطا لكونه مرجّحا خارجيّا وثانيهما ما ذكره بعض أفاضل المحشين قدّس سره قال في شرح كلام المصنّف ره وهو قوله وهي كلّ مزية غير مستقلة في نفسها اه ما هذا لفظه بمعنى عدم استقلاله في نفسه على تقدير اعتباره في الدّلالة على حكم كصفات الرّاوى مثل الأعدلية والأوثقية والأضبطية ونحوها وصفات السند مثل كونه عاليا أو متصلا أو نحوهما أو صفات متن الرواية مثل الافصحية ونحوها وبالمقابلة يظهر معنى المرجح الخارجي وهي كلّ مزيّة تدلّ بذاته على تقدير اعتبارها على حكم من الاحكام مثل الشهرة والكتاب والسّنة والأصل ونحوها فان قلت إن المرجح موافقة الخبر لشيء منها وصفة الموافقة لا تثبت حكما قلت المرجح نفس الأمور المذكورة من حيث موافقة الخبر لاحدها والمدّعى دلالة ذات هذه الأمور كما لا يخفى انتهى كلامه ره وفيه مضافا إلى مخالفته لظاهر كلام المصنّف ره من أن المناط الاستقلال في الوجود الخارجي وعدم الاستقلال فيه ولا نظر له إلى اثبات حكم أصلا ان فتوى العامة
هامش
( 1 ) وتصيّرها مرجّحة
( 2 ) يوجب تقومهما بالخبر