هذا الجواب تامّل لامكان منع صدق عمله بخبر الواحد مثلا حينئذ لانّ العمل بمعنى الاستناد واستناده إلى فتوى المفتى لا إلى الخبر قوله وهي منحصرة في أربعة آه الحصر المذكور سابقا عقلي دائر بين النّفى والاثبات بعد اسقاط الوهم بالبيان المذكور وامّا الحصر المذكور هنا فاستقرائى فانّ مجارى الأصول الأربعة أو بعضها يمكن ان يكون مجارى للأصول الأخر لكن الاستقراء يشهد بانحصارها فيها مثلا مورد الشكّ في التّكليف الّذى هو مجرى البراءة يمكن ان يكون مجرى لأصل آخر غير أصل البراءة وكذلك مورد الشّك في المكلّف به يمكن ان يكون مورد الأصل آخر غير الاحتياط لكن الاستقراء يشهد بانحصارهما فيهما ويمكن التّعبير عن الحصر المذكور بكونه عقليّا لا محضا بل بمعونة الاستقراء وعلى هذا فما سيذكره في اوّل أصل البراءة من انّ انحصار موارد الاشتباه في الأصول الأربعة عقلىّ فلا بدّ من توجيهه بما ذكرنا وان كان فيه مسامحة وخروج عن الاصطلاح والأوجه ان يقال إن مراده فيما سيذكره انحصار موارد الاشتباه في مجارى الأصول الأربعة ولا ريب في كونه عقليّا لكونه دائرا بين النّفى والاثبات ففي تعبيره أدنى مسامحة ولا بأس بها بعد وضوح المقصود ويشير إلى ذلك قوله هنا فالاوّل مجرى الاستصحاب والثّانى مجرى البراءة آه بقي الكلام في كون الحصر حاصرا فنقول قد يتوهّم وجود أصول أخر غير ما ذكر مجعولة للشاك في مقام العمل وهي أصل العدم واصالة نفى الأكثر عند دوران الامر بينه وبين الاقلّ في الاقلّ والأكثر الاستقلاليّين والارتباطيّين وعدم الدّليل دليل على العدم والإباحة والخطر في الأشياء الخالية عن المضرّة قبل العثور على الشّرع واصالة عدم الزّيادة واصالة عدم تقدّم الحادث واصالة الطّهارة بمعنى قاعدة الطّهارة لا بمعنى استصحابها ان قلنا بثبوتها في الشّرع كما هو من المسلّمات عند الاصوليّين والاخباريّين وكذا ان قلنا بجريانها في الشّبهة الحكميّة ايض كما هو المشهور كما في الشّك في الحيوان المتولّد من حيوانين نجسين مع عدم كونه مشاركا لهما في الاسم وكما في الشّك في طهارة الملاقى للماء المشتبه بالنّجس وغير ذلك وامّا على القول المحكىّ عن المحقّق السّبزوارى صاحب الذّخيرة الّذى استشكل فيها فيها قائلا الطّهارة حكم شرعىّ يتوقّف على النصّ كالنّجاسة من دون تفاوت وما ورد في الموثق من قوله عليه السّلام كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر موثق فلا يكون حجّة وعلى تقدير التّسليم لا دلالة فيها لامكان إرادة كلّ ماء طاهر طهارته مستصحبة حتّى تعلم أنه قذر مع انّ ثبوت هذا الأصل الكلّى بهذا محلّ تامّل انتهى وعلى
إيضاح الفرائد — صفحة 7
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٧