تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
العدم بالاعتبار الّذى ذكرنا يكون معتبرا هذا تحقيق ما ادّى اليه نظري سابقا والّذى ادّى اليه نظري لاحقا فساد هذا الوجه فانّ الظّاهر من اخبار الوضع والرّفع وما في معناهما انّما هو وضع المؤاخذة والعقوبة ورفعهما فيدلّ على رفع الوجوب والتّحريم الفعليّين في حقّ الجاهل خاصّة دون غيرهما وحملهما على رفع نفس الحكم وتعميمه إلى حكم الوضع مع بعده عن مساق الرّواية مناف لما تقرّر عند الأصحاب من انّ احكام الوضع لا تدور مدار العلم بل ولا العقل والبلوغ إلى أن قال ثمّ تؤكّد الكلام في منع دلالة هذه الأخبار على اصالة عدم الجزئية والشّرطيّة وما في معناهما بالنّسبة إلى ما شكّ في اتّصافه بذلك بانّ مرجع عدم وضع الجزئيّة والشرطيّة إلى عدم وضع المركّب والمشروط ولا ريب في عدم جريان أصل العدم بالنّسبة إلى المركّب والمشروط لأنّ اصالة عدم وضع الأكثر في مرتبة اصالة عدم وضع الاقلّ وعدم وضع المقيّد في مرتبة اصالة عدم وضع المطلق فيعارضهما العلم الاجمالىّ بوضع أحدهما فيسقطان عن درجة الاعتبار إلى أن قال سلّمنا لكن لا ريب في انّ الجزئيّة والشرطيّة كما ينتزعان من اعتبار الجزء في الكلّ والشّرط في المشروط كذلك ينتزع عدمهما من عدم اعتبارهما فيكون عدمهما أيضا حكما وضعيّا كثبوتهما ونسبة عدم العلم إلى كلّ منهما بالخصوص سواء فلا وجه لترجيح اعمال الأصل بالنّسبة إلى عدمهما بالخصوص مع العلم بانتقاض الأصل بالنّسبة إلى أحدهما لا على التّعيين بقي الاحتجاج برواية من عمل بما علم كفى ما لم يعلم فالوجه في الجواب القدح في دلالته بانّ الظّاهر ممّا علم ما علمه من المطلوبات النّفسيّة دون الغيريّة سلّمنا لكن معنى ما علم ما علم مطلوبيّته لا ما علم جزئيّة أو شرطيّة ولا ريب في العلم بمطلوبيّة الجزء والشّرط المشكوك فيهما من باب المقدّمة انتهى ما أردنا نقله فلنشر إلى بعض ما يتعلّق بكلماته قدّس سرّه فنقول قوله لجريانه في نفى الاحكام التّكليفيّة الّتى يجرى فيها أصل البراءة الظّاهر بقرينة ما ذكره في مبحث البراءة كون الاحكام التكليفيّة هي الأحكام الأربعة الوجوب والاستحباب والتّحريم والكراهة وفيه انّ أصل البراءة لا يجرى في جميعها لا لأنّ التّكليف منحصر في الوجوب والحرمة كما ذكره المحقّق القمّى قدّس سرّه لاندفاعه بما ذكره في ردّه من انّ التّكليف بحسب الاصطلاح اعمّ منهما بل لأنّ ما هو مناط أصل البراءة لا يجرى في غير الوجوب والحرمة فانّ أصل البراءة إن كان من باب العقل الحاكم بقبح العقاب بلا بيان فظاهر عدم جريانه في جميعها وان كان اخبار الوضع والرّفع وغيرهما ممّا سبق مساقهما فالظّاهر ان مفادها رفع المؤاخذة
إيضاح الفرائد — صفحة 9 | السيد محمد التنكابني