القول المحكىّ عن المحقّق الخوانساري من عدم جريانها في الشّبهة الحكميّة المضعّفان في محلّه فلا ورود له من أصله إذ قد ذكرنا انّ البحث انّما هو في الأصول الجارية في الشّبهة الحكميّة ويجاب عن التّوهم امّا عن اصالة العدم فبانها ليست أصلا على حدّة بل هي امّا داخلة في الاستصحاب أو في أصل البراءة وإن كان ظاهر الفقهاء وجمع من الاصوليّين انّها أصل على حدّة قال في الفصول ومن الادلّة العقليّة أصل العدم عند عدم الدّليل وقد عرفت انّ مورده اعمّ من مورد أصل البراءة من وجه لجريانه في نفى الاحكام التّكليفيّة الّتى يجرى فيها أصل البراءة وفي الاحكام الوضعيّة الّتى لا يجرى فيها وان جرى فيما يترتب عليها من الاحكام التكليفيّة وعدم جريانه في الموارد الجزئيّة الّتى يجرى فيها أصل البراءة وهذا الأصل معروف بينهم متداول ذكره في الكتب الفقهيّة إلى أن قال ثم انّ اقسام هذا الأصل كاقسام اصالة البراءة وموارد حجّية كموارد حجّيتها ويدلّ على حجّيته في موارد حجّيتها امّا بالنّسبة إلى الحكم التّكليفى فما دلّ على حجّية أصل البراءة من العقل والنّقل وامّا بالنّسبة إلى الحكم الوضعىّ فامران الاوّل الاستصحاب ثم قال واعلم انّ أصل العدم المستفاد من هذا الدّليل في نفى ما يحتمل اعتباره شطرا أو شرطا في الموارد الّتى تثبت لها احكام تكليفيّة أو وضعيّة كالعبادات أو المعاملات اللّازمة لا يصلح لتعيين الماهيّة واثبات كونها هي المجرّدة عن ذلك الجزء والشّرط كما هو في أصل البراءة فانّ استصحاب عدم اعتبار الشّارع ايّاه بأحد الوجهين لا يقتضى كون المعتبر في ثبوت الحكم عنده هو المجرّد عنه الّا بواسطة مقدّمة عاديّة هي العلم باعتبار الشّارع في تلك الواقعة حكما معيّنا فيكون الاستصحاب المثبت الّذى لا نقول بحجّيته ثم بيّن وجه عدم حجّية الاستصحاب المثبت بما لا حاجة لنا هنا في ذكره ثمّ قال الثّانى عموم ما دلّ على انّه رفع عن هذه الامّة ما لا يعلمون وان ما حجب اللّه عن علمه عن العباد فهو موضوع عنهم إلى غير ذلك وتخصيصها بالحكم التّكليفى خروج عما يقتضيه وضع اللّفظ من غير دليل إلى أن قال ثم دائرة أصل العدم بحسب هذا الدّليل اعني الاخبار أوسع من دائرته بحسب الدّليل السّابق لجريانه بمقتضى هذا الدّليل في مطلق احكام الوضع حتّى الجزئيّة منها والشّرطيّة والمانعيّة لانّ المفهوم من اخبار الباب رفع الحكم المجهول واثبات ما يترتّب عليه من الاحكام الشرعيّة وغيرها مما يترتب عليه احكام شرعيّة عملا مظاهر الاطلاق السّالم عمّا يقتضى صرفه هنا إذ الوجه الّذى قرّرناه في منع اطلاق اخبار الاستصحاب غير متطرّق إلى اطلاق هذه الأخبار ولولا ذلك لالتزمنا بالاطلاق هناك أيضا فاتضح بما قرّرنا انّ الأصل المثبت بالمعنى المذكور ان كان استصحابا لم يعتبر وان كان أصل
إيضاح الفرائد — صفحة 8
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٨