والاغماض عن ساير الأدلّة الخاصّة الّتى أقيمت على حجّية خبر الواحد وكانت عنده تامّة على ما صرّح به في المعالم فصاحب المعالم من أهل الظنون الخاصّة لا المطلقة ويدلّ على ذلك مسلكه في الفقه وتصريحه بعدم حجّية الشهرة وما يجرى مجراها وقد ذكرنا شطرا من الكلام في ذلك في باب ظواهر الالفاظ بل يظهر من المصنف ره في باب الاستصحاب في مقام بيان موازين تشخيص الموضوع الاعتراف بانّ صاحب المعالم من أهل الظّنون الخاصّة وانّه لا يقول بحجّية الظنّ المطلق والظّاهر انّ المحقق البهائي قدّس سرّه أيضا كذلك لتماميّة الأدلّة الخاصّة على حجّية خبر الواحد عنده كما لا يخفى على من لاحظ الزّبدة ولعلّ المصنّف أراد انّ لازم كلامهما على تقدير قولهما بذلك هو المسلك المزبور واللّه العالم قوله وهذا المقدار لا يثبت اه يعنى انّ هذا المقدار مع قطع النظر عن تقريرى الكشف والحكومة لا يثبت اه أو المراد عدم تعميم الظنّ من الجهات الثلاث وان حكم بالتعميم من جهة أو جهتين وهذان التوجيهان وان كانا خلاف ظاهر العبارة بل كاد يكون خلاف صريحها الّا انّ التّوجيه لا بدّ منه في تصحيح العبارة والمطلب قوله مدفوع بما قرّرنا في محلّه اه الحكم الإلزاميّ الصّادر من الشارع قد يكون مولويّا شرعيّا بحيث يستحقّ فاعله الثواب وتاركه العقاب وقد يكون ارشاديّا صرفا خاليا عن الحيثيتين المذكورتين والفرق بينهما هو ما ذكرنا وقد يفرق بينهما بانّ الارشادى يكون خاليا عن الطّلب وانّما هو اخبار عن المصلحة أو المفسدة بخلاف المولوي ويستفاد هذا الفرق من المحقق المحشّى على المعالم أيضا حيث انّه بعد ما ذكر انّ الطّلب هو الجامع بين الوجوب والنّدب وقد يجعل اعمّ من الارشاد أيضا حسب ما يستفاد من الاحكام حيث جعل مفهوم الطّلب شاملا للارشاد أيضا قال والمعروف جعل الطلب قدرا مشتركا بين الوجوب والندب وذلك هو الأظهر إذ الظّاهر انّ المقصود من الارشاد هو بيان المصلحة المترتبة من دون اقتضاء هناك على سبيل الحقيقة فهو ابراز للمصلحة المترتبة على الفعل بصورة الاقتضاء ألا ترى انّه قد يكون ما امره به على سبيل الارشاد مبغوضا عنده ولا يريد حصوله أصلا كما إذا استشاره أحد في اكرام زيد وعمرو وهو يبغضهما ويريد اهانتهما ومع ذلك إذا كانت مصلحة المستشير في اكرام زيد مثلا يقول أكرم زيدا وهذا بخلاف النّدب لحصول الاقتضاء هناك قطعا من غير فرق بين ان يكون السّبب فيه المصلحة الدينية أو الدنيويّة كما لا فرق في الإرشاد أيضا بين المصلحة الدينيّة والدّنيوية
إيضاح الفرائد — صفحة 521
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٥٢١