تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
وقوله تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ *
وقوله تعالى
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
وغير ذلك ولكن ما يصدر من الجنبة الأولى لا ينفكّ من الإرشاديّة الصّادرة من الجنبة الثانية ولذا ذهبت العدليّة من الاماميّة والمعتزلة إلى انّ احكام اللّه تعالى تابعة للمصالح والمفاسد لبطلان التّرجيح بلا مرجّح وترجيح المرجوح على الرّاجح ودلّ السّمع على ذلك أيضا كقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
وقوله تعالى
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
وقوله تعالى
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
في آيات من ذلك ولذا قال المحقق الثّانى وغيره انّ الواجبات السمعيّة الطاف في الواجبات العقليّة على أحد الوجهين والمعنيين ولا يتوهّم من ذلك كون الواجبات السمعيّة كلّها ارشادية غيرية إذ فرق بين كون شيء واجبا للغير وكونه واجبا نفسيّا وتظهر ثمرتها في الغير والواجب الغيرىّ هو الاوّل لا الثّانى وبعبارة أخرى فرق بين تعلّق الطّلب بشيء لثمرة مترتّبة عليه وتعلّق الطّلب به من جهة كونه وصلة إلى أداء مطلوب آخر ووسيلة اليه من غير أن يكون ذلك الفعل مطلوبا في نفسه والواجب الغيرىّ انّما هو الثاني كما أشار اليه بعض المحققين أيضا إذا عرفت هذا فنقول انّ الواجب المولوىّ الشرعي لما كان جامعا للجنبتين وحائز للفضيلتين وان كان لا يقال له الوجوب الارشادىّ بطريق الإطلاق فلا بدّ من البناء عليه حتّى يثبت خلافه مضافا إلى امكان ادّعاء كون غالب الأحكام الإلزاميّة للشّارع مولويّة شرعيّة وبهذا الاعتبار يثبت الأصل المزبور أيضا فلنرجع إلى المقصود من بيان العبارة فنقول ان كان مرادهم في مقام الملازمة بين حكم العقل وحكم الشّرع ما هو الأصل في حكم الشّارع كما يظهر من المصنّف هنا وفي مطارح الأنظار فلا بدّ من الحكم بعدم الملازمة في المقام لعدم قابلية المورد للحكم الشّرعى المولوىّ إذ كما انّ أصل وجوب الإطاعة وحرمة المعصية حكم ارشادي غيرىّ غير قابل للحكم المولوىّ الشرعىّ والّا لزم التّسلسل كذلك ما هو من شؤونه وأطواره من الاكتفاء بالامتثال الظنّى في زمان الانسداد وامّا إذا كان المراد في مورد الملازمة الأعمّ فلا شكّ في ثبوت الحكم الشّرعى الإرشاديّ أيضا في المقام بل جميع الأوامر الصّادرة من الشّارع المتعلّقة بالطّرق تكون ارشاديّة غيريّة إذا كان اعتبارها من باب الطّريقيّة