وجوبه هو اجتناب الجميع وامّا إذا بقي منه بمقدار نجزم بارتكاب الحرام فلا نجوّزه لكنّه قدّس سرّه في باب الأدلّة العقليّة قد مال بعض الميل إلى جواز ارتكاب جميع الأطراف حتّى في الشبهة المحصورة تدريجا فراجع اليه هذا وقد أبطل المحقق المذكور في مقام بيان دليل الانسداد وغيره الرّجوع إلى الاحتياط بوجوه أيضا الاوّل عدم وجوب العمل بالقطعيّات في الفرعيّات قال في مقام ردّ من أورد على الدّليل الثّانى الّذى أقيم على حجّية الظنّ مطلقا من بطلان ترجيح المرجوح على الراجح بانّه انّما يلزم لو ثبت وجوب الافتاء وهو ممنوع لامكان التوقف والاحتياط ما هذا لفظه فانّا نقول وجوب العمل بالمقطوع به في الفرعيّات اوّل الكلام وما دلّ عليه من ظواهر الآيات مع انّ ظواهرها ليست بحجّة عند الأخباريّين ليست الّا ظنونا مع انّ الظاهر منها أصول الدّين والثّانى عدم امكانه في كثير من الموارد وبيّن ذلك مستوفى قال وبالجملة من سلك سبيل الفقه واطّلع على احكامه وعاشر النّاس ولاحظ وقائعهم المختلفة ومقتضياتهم المتناقضة وتتبع الادلّة ومؤدّاها وعرف الفرق بين زمان المعصوم ع وغير زمانه يعلم انّ ما ذكره الاخباريّون محض كلام بلا محصّل والثّالث عدم دليل على وجوب الاحتياط وهذا ممّا صرّح به في مقام دليل الانسداد وغيره وقد نقلنا شطرا من كلماته الدالّة على ذلك وصرّح به في باب الأدلّة العقليّة مرارا ومبناه على عدم وجوب دفع الضّرر ولو كان اخرويّا سواء كان في الشكّ في التّكليف أو في المكلّف به من الشبهة المحصورة أو غيرها والرّابع كون الاحتياط مستلزما للعسر والحرج المنفيّين في الشّريعة وهذا هو الّذى ذكره المصنّف ره لأبطال الاحتياط وقد تكرّر ذكر هذا الوجه في كلمات المحقق المزبور في هذا المقام بل يظهر من بعض كلماته انّ بطلان الرّجوع إلى الاحتياط اظهر من بطلان الرّجوع إلى البراءة حيث قال أقول وهذا الايراد في جانب المقابل من الايراد المتقدّم في الدّليل الاوّل فكما انّه افراط فهذا تفريط وإذ قد أبطلنا العمل بأصل البراءة ثمة فبطلان التوقّف والاحتياط هنا أولى انتهى وهذا هو المستفاد من أكثر كلمات العلماء الّتى نقلها المصنّف سابقا في مقام ابطال الرّجوع إلى البراءة حيث لم يتعرّضوا لأبطال الاحتياط لكونه مفروغا عنه عندهم وقد أشار إلى هذا المصنّف أيضا فيما سبق إذا عرفت هذا فنقول انّ لازم اجراء دليل الانسداد في مسئلة مسئلة هو الالتزام باجرائه فيها مع فرض انفتاح باب العلم في معظم المسائل أيضا كما صرّح
إيضاح الفرائد — صفحة 518
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٥١٨