تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
انتهى وهو بمعزل عن التحقيق إذ الرّجوع إلى العرف في أوامرهم الارشادية يشرف على القطع بكون الامر الارشادى متضمّنا للطّلب ألا ترى انّ الطبيب إذا امر المريض الّذى رجع اليه للاستعلاج بدواء لو تخلّف المريض عمّا امره به انزجر عنه واعرض عن معالجته مع انّه يستلزم كون جميع الأوامر الإرشادية مجازات وما ذكره واستشهد به من المثال ليس شاهدا إذ ما ذكره انّما هو صورة الامر وكلامنا في الامر الحقيقي الإرشاديّ فتأمّل وهل الأصل في الأوامر الصّادرة من الشّارع أن تكون مولويّة شرعيّة الحقّ ذلك والسرّ في ذلك يتوقف على بيان مقدّمة وهي انّ الشارع تعالى له جنبة سلطنة وملك وسياسة وجنبة علم وحكمته فمن الجنبة الأولى تكون أوامره تعالى مولويّة شرعيّة ومن هذه الجهة يكون له تعالى دار ثواب وعقاب ونعيم وحجيم جسمانيّين سيّما بملاحظة عدم مجازاة المحسنين والمسيئين في هذه النشأة مع انّ وجودهما ادخل في الزّجر عن المعاصي والحث على الطّاعات للطبقات المتوسّطات من الخلق الّذين عباراتهم عبادات الأجراء والعبيد الّذين يعملون الأعمال لأجل النّجاة عن الحجيم أو لأجل الوصول إلى النّعيم وامّا الأبراد وأوليائه اللّه المخلصون وعباده المكرمون فهم انّما يعبدون اللّه تعالى لأجل كونه اهلا ومستحقّا وللشّوق اليه تعالى والوصول إلى رحمته ورضوانه حتّى لو لم يخلق اللّه الجنّة والنّار لعبدوا اللّه حق عبادته فهم وان كانوا خائفين من العقاب وراجين للثّواب الّا انّ عباداتهم ليس لأجل ذلك كما قال أميرهم ع ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنّتك بل وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك ومقصوده نفى كون عبادته ع لأجل ذلك لا انّه لم يكن خائفا وراجيا كيف وقد مدح اللّه أقواما بذلك حيث قال تعالى يدعون ربّهم خوفا وطمعا وقال في نهج البلاغة في مقام مدح طائفة لولا الآجال الّتى كتب اللّه عليهم لمّا استقرّ أرواحهم في أجسادهم شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب وما يتضمّن الخوف والرّجاء من أدعيتهم ع أكثر من أن يحصى بل لا يظنّ ذلك جاهل فضلا عن العالم فتبيّن بما ذكرنا ثبوت البرهان العقلي على ثبوت الجنّة والنّار الجسمانيتين مضافا إلى الآيات والأخبار المتواترة والضّرورة الدينيّة وان تعبير بعض الحكماء في مقام بيان المعاد والجنّة والنّار الجسمانيات بلفظ ولو صحّ غلط واضح ومن الجنبة الثانية وهي جنبة العلم والحكمة قد تصدر عنه تعالى أوامر ارشادية غيرية مثل قوله تعالى
إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ