تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
مقتضى الأصول وقد لا يكون فيه عقاب أصلا كما إذا لم يلتزم بكونه حكم اللّه ولم يخالف أصلا و ( ح ) قد يستحق عليه الثواب كما إذا عمل به على وجه الاحتياط . هذا ولكن حقيقة العمل بالظن هو الاستناد اليه في العمل والالتزام بكون مؤداه حكم اللّه في حقه ، فالعمل على ما يطابقه بلا استناد اليه ليس عملا به ، فصح ان يقال : ان العمل بالظن والتعبد به حرام مطلقا وافق الأصول أو خالفها ، غاية الأمر انه إذا خالف الأصول يستحق العقاب من جهتين ، من جهة الالتزام والتشريع ومن جهة طرح الأصل المأمور بالعمل به حتى يعلم بخلافه ، وقد أشير في الكتاب والسنة إلى الجهتين فمما أشير فيه « 1 » إلى الأولى قوله :
« قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
بالتقريب المتقدم وقوله ( ص ) رجل قضى بالحق وهو لا يعلم ، ومما أشير فيه إلى الثانية قوله تعالى :
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
وقوله ( ع ) من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه ، ونفس أدلة الأصول . ثم إنه ربما يستدل على اصالة حرمة العمل بالظن بالآيات الناهية عن العمل بالظن ، وقد أطالوا الكلام في النقض والابرام في هذا المقام بما لا ثمرة مهمة في ذكره بعد ما عرفت ، والظاهر أن مضمون الآيات هو التعبد بالظن والتدين به ، وقد عرفت انه ضروري التحريم فلا مهم في إطالة الكلام في دلالة الآيات وعدمها .
هامش
( 1 ) - وجه الإشارة في الآية ان المراد بالافتراء فيها نسبة حكم إلى اللّه من دون اذن فعلى منه تعالى ، وغير خفى ان هذا المعنى لا ينطبق على المعنى الثاني للعمل بالظن اعني مجرد جعل العمل على طبقه من دون استناد وتعبد ، إذ المقصود بالافتراء في الآية نسبة الحكم إلى اللّه على وجه ابراز غير المعلوم بصورة المعلوم وهو معنى التعبد وكذا القضاء بالحق بغير علم لا يكون إلّا بهذا الوجه ، وقوله ثانيا ومما أشير إليه . وجه الإشارة في الآية كونها واردة في مقام الذم على العمل بالظن من حيث مخالفة عمله للواقع وهو اما العلم أو الامارات والأصول المعتبرة ، فالذم يشمل صورة العمل بالظن المخالف لها واما في الرواية فقوله ما يفسده أكثر ( ق )
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 40 | الشيخ علي المشكيني