تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرعية يترتب عليها عند العلم بها أو قيام امارة حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤداها هو الواقع نعم هذه ليست احكاما فعلية بمجرد وجودها الواقعي . وتلخص من جميع ما ذكرنا ان ما ذكره ابن قبة من استحالة التعبد بخبر الواحد أو بمطلق الامارة الغير العلمية ممنوع على اطلاقه وانما يقبح إذا ورد التعبد على بعض الوجوه كما تقدم . ثم إنه ربما ينسب إلى بعض ايجاب التعبد بخبر الواحد أو بمطلق الامارة على اللّه تعالى بمعنى قبح تركه منه في مقابل قول ابن قبة فان أراد به وجوب امضاء حكم العقل بالعمل به عند عدم التمكن من العلم وبقاء التكليف فحسن ، وان أراد حكم صورة الانفتاح فان أراد وجوب التعبد العيني فهو غلط لجواز تحصيل العلم معه قطعا ، وان أراد وجوب التعبد به تخييرا فهو مما لا يدركه العقل ، إذ لا يعلم العقل بوجود مصلحة في الامارة يتدارك بها مصلحة الواقع التي تفوت بالعمل بالامارة . اللهم إلّا ان يكون في تحصيل العلم حرج يلزم في العقل رفع ايجابه بنصب امارة هي أقرب من غيرها إلى الواقع أو أصح في نظر الشارع من غيره في مقام البدلية عن الواقع وإلّا فيكفي امضائه للعمل بمطلق الظن كصورة الانسداد .

[ المقام الثاني في وقوع التعبد بالظن في الأحكام الشرعية ]

ثم إذا تبين عدم استحالة تعبد الشارع بغير العلم وعدم القبح فيه ولا في تركه فيقع الكلام في المقام الثاني في وقوع التعبد به في الأحكام الشرعية مطلقا أو في الجملة وقبل الخوض في ذلك لا بد من تأسيس الأصل الذي يكون عليه المعول عند عدم الدليل على وقوع التعبد بغير العلم مطلقا أو في الجملة ، فنقول : التعبد بالظن الذي لم يدل على التعبد به دليل محرم بالأدلة الأربعة ويكفى من الكتاب قوله تعالى « 1 »
هامش
( 1 ) - الآية واردة في ذم اليهود وتوبيخهم وتقريب الدلالة ان الظاهر من قوله اذن لكم ؛ الاذن الفعلي الموقوف على وصول البيان ، والمراد بالافتراء ( ح ) بقرينة المقابلة نسبة الحكم إلى الله تعالى من دون اذن وبيان منه سواء أكان مأذونا منه أم لا وسواء أكان المكلف ظانا بذلك أم عالما بعدمه أم شاكا أم معتقدا به مع -
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 37 | الشيخ علي المشكيني