تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
« قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
دل على أن ما ليس باذن من اللّه من اسناد الحكم إلى الشارع فهو افتراء ، ومن السنة قوله ( ص ) في عداد القضاة من أهل النار رجل قضى بالحق وهو لا يعلم ، ومن الاجماع ما ادعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله من كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء . ومن العقل تقبيح العقلاء من يتكلف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى ولو كان جاهلا مع التقصير ، نعم قد يتوهم متوهم ان الاحتياط من هذا القبيل وهو غلط واضح ، إذ فرق بين الالتزام بشئ من قبل المولى على أنه منه مع عدم العلم بأنه منه ، وبين الالتزام باتيانه لاحتمال كونه منه أو رجاء كونه منه وشتان ما بينهما لان العقل يستقل بقبح الأول وحسن الثاني . هذا وقد يقرر الأصل هنا بوجه آخر وهو ان الأصل عدم الحجية وعدم وقوع التعبد به وايجاب العمل به ، وفيه ان الأصل « 1 » وان كان ذلك إلّا انه لا يترتب
هامش
- التقصير ، فالآية دالة على حرمة الجميع ، وقوله في عداد القضاة اه ، العداد ككتاب يقال فلان في عدادهم اى واحد منهم والرواية رواها محمد بن خالد مرفوعا إلى أبى عبد اللّه قال : القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ورجل قضى بجور وهو لا يعلم أنه قضى بجور فهو في النار ورجل قضى بحق وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بحق وهو يعلم فهو في الجنة ( ش ) ( 1 ) - لان مرجعه إلى الاستصحاب العدمي في الحوادث المشكوكة ، إذ حجية الظن والتعبد به وايجاب العمل به من الأمور الحادثة فيستصحب عدمها فيثبت به ما كان مرتبا على عدم هذا الحادث المشكوك فيه وهي حرمة العمل بالظن ، وحاصل الجواب : ان المقصود من استصحاب عدم الحجية اثبات حرمة العمل بالظن ويكفى في ثبوتها مجرد الشك وعدم العلم بالحجية من دون حاجة إلى اثبات عدم الحجية ، وذلك لان وجوب التعبد بالظن وإن كان من الآثار الشرعية المترتبة على الحجية الواقعية ولا بد في اثباته من العلم بالحجية وجدانا أو شرعا ، إلّا ان حرمة التعبد به يكفى في اثباتها عدم العلم -
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 38 | الشيخ علي المشكيني