كثير من رواياته على الحكم الوضعي دون محض التكليف فالنهي هنا نظير الامر بالوفاء بالشروط والعقود فكل اضرار بالنفس أو الغير محرم غير ماض على من اضره وهذا المعنى قريب من الأول بل راجع اليه والأظهر بملاحظة نفس الفقرة ونظائرها وموارد ذكرها في الروايات وفهم العلماء هو المعنى الأول .
ثم إن هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضررى كادلة لزوم العقود وسلطنة الناس على أموالهم ووجوب الوضوء على واجد الماء وحرمة الترافع إلى حكام الجور وغير ذلك وما يظهر من غير واحد كالفاضل النراقي من التعارض بين العمومات المثبتة للتكليف وهذه القاعدة ، ثم ترجيح هذه اما بعمل الأصحاب واما بالأصول كالبراءة في مقام التكليف وغيرها في غيره فهو خلاف ما يقتضيه التدبر في نظائرها من أدلة رفع الحرج ورفع الخطاء والنسيان ونفى السهو على كثير السهو ونفى السبيل على المحسنين ونفى قدرة العبد على شيء ونحوها ، مع أن وقوعها في مقام الامتنان يكفى في تقديمها على العمومات .
والمراد بالحكومة ان يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا لحال دليل آخر من حيث اثبات حكم لشيء أو نفيه عنه فالأول مثل ما دل على الطهارة بالاستصحاب أو بشهادة العدلين فإنه حاكم على ما دل على أنه لا صلاة إلّا بطهور فإنه يفيد بمدلوله اللفظي على أن ما ثبت من الاحكام للطهارة في مثل لا صلاة إلّا بطهور وغيرها ثابت للمتطهر بالاستصحاب أو بالبينة والثاني مثل الأمثلة المذكورة .
واما المتعارضان فليس في أحدهما دلالة لفظية على حال الآخر من حيث العموم والخصوص وانما يفيد حكما منافيا لحكم آخر وبملاحظة تنافيهما وعدم جواز تحققهما واقعا يحكم بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما المعين ان كان الآخر أقوى منه ، فهذا الآخر الأقوى قرينة عقلية على المراد من الآخر وليس في مدلوله اللفظي تعرض لبيان المراد منه ، ومن هنا وجب ملاحظة الترجيح في القرينة
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 333
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٣٣