لان قرينيته بحكم العقل بضميمة المرجح اما إذا كان الدليل بمدلوله اللفظي كاشفا عن حال الآخر فلا يحتاج إلى ملاحظة مرجح له بل هي متعين للقرينة بمدلوله له وسيأتي لذلك توضيح في تعارض الاستصحابين انشاء . . .
ثم إنه يظهر مما ذكرنا « 1 » من حكومة الرواية وورودها في مقام الامتنان نظير أدلة نفى الحرج والاكراه ان مصلحة الحكم الضررى المجعول بالأدلة العامة لا تصلح أن تكون تداركا للضرر حتى يقال إن الضرر يتدارك بالمصلحة العائدة إلى المتضرر وان الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه ليس بمنفى بل ليس ضررا ، توضيح الفساد ان هذه القاعدة تدل على عدم جعل الاحكام الضررية واختصاص أدلة الاحكام بغير موارد الضرر ، نعم لولا الحكومة ومقام الامتنان كان للتوهم المذكور مجال .
ثم انك قد عرفت بما ذكرنا انه لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها سندا أو دلالة إلّا ان الذي يوهن فيها هي كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها اضعاف الباقي كما لا يخفى على المتتبع خصوصا على تفسير الضرر بادخال المكروه كما تقدم بل لو بنى على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد ، ومع ذلك فقد استقرت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للاحكام وعدم رفع اليد عنها إلّا بمخصص قوى في غاية الاعتبار بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة ولعل هذا كاف في جبر
هامش
( 1 ) - توضيحه ان مقتضى حكومة قاعدة الضرر على عمومات التكاليف ان لا تكون المصالح التي تنشأ منها الاحكام صالحة لتدارك ما يترتب عليها من الضرر في بعض مواردها وإلّا لم تكن لحكومة هذه القاعدة عليها وجه لان الشارع إذا امر بالتوضى على وجه الاطلاق الشامل لصورة التضرر باستعمال الماء كان ذلك كاشفا عن وجود المصلحة في مورد الضرر بمعنى عدم كون أصل مصلحة الحكم متداركة للضرر الحاصل من استعمال الماء وإلّا لم يكن لوضع الحكم عن مورد الضرر معنى لارتفاع موضوع الضرر بتداركه بمصلحة متساوية أو أقوى ( ق )