ويرد عليه « 1 » انه ان كان قاعدة نفى الضرر معتبرة في مورد الأصل كان دليلا كسائر الأدلة الاجتهادية الحاكمة على البراءة وإلّا فلا معنى للتوقف في الواقعة وترك العمل بالبراءة ومجرد احتمال اندراج الواقعة في قاعدة الاتلاف أو الضرر لا يوجب رفع اليد عن الأصل ، والمعلوم تعلقه بالضار فيما نحن فيه هو الاثم والتعزير ان كان متعمدا وإلّا فلا يعلم وجوب شيء عليه ، وبالجملة فلا وجه صحيح لما ذكره في خصوص أدلة الضرر .
قاعدة لا ضرر
وحيث جرى ذكر حديث نفى الضرر والضرار ناسب بسط الكلام في ذلك في الجملة فنقول قد ادعى فخر الدين في الايضاح في باب الرهن تواتر الاخبار على نفى الضرر والضرار فلا نتعرض من الأخبار الواردة في ذلك الا لما هو أصح ما في الباب سندا وأوضحه دلالة وهي الرواية المتضمنة لقصة سمرة بن جندب مع الأنصاري .
وهي ما رواه غير واحد عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ان سمرة بن جندب كان له عذق « 2 » وكان طريقه اليه في جوف منزل لرجل من الأنصار وكان يجيء إلى عذقه بغير اذن من الأنصاري فقال الأنصاري يا سمرة لا تزال تفجأنا على حال لا نحب ان تفجأنا عليها وإذ أدخلت فاستأذن فقال لا استأذن في طريقي إلى عذقى فشكاه الأنصاري إلى رسول اللّه ( ص ) فاتاه فقال ( ص ) ان فلانا قد شكاك وزعم انك تمر عليه وعلى أهله بغير اذنه فاستأذن
هامش
( 1 ) - أورد عليه بوجوه ؛ الأول ان مجرد احتمال اندراج مورد البراءة تحت قاعدة الضرر والاتلاف لا يوجب رفع اليد عن الأصل المحكم ، الثاني انه على تقدير القطع بالاندراج لا وجه لتخصيص الشرط بعدم التضرر إذ كما يعتبر في العمل باصالة البراءة عدم كون موردها موردا لقاعدة الضرر كذلك يعتبر عدم كونه موردا لسائر القواعد ، الثالث منع دلالة قاعدة الضرر على الضمان بل الضار ان قصد بفعله الاضرار على الغير فهو آثم قطعا وإلّا فلا اثم عليه ( م ق )
( 2 ) - العذق كفلس النخلة وكحبر عنقود التمر ( شرح )