العقاب من أول الارتكاب بناء على حرمة التجرى فصور ارتكاب الكل ثلاثة عرفت كلها .
الثاني اختلف عبارات الأصحاب في بيان ضابط المحصورة وغيرها
فعن الشهيد والمحقق الثانيين والميسي وصاحب ك ان المرجع فيه إلى العرف فهو ما كان غير محصور في العادة بمعنى انه يعسر عده لا ما امتنع عده لان كل ما يوجد من الاعداد قابل للعد والحصر ، وفيه ان تعسر العد غير متحقق فيما مثلوا به لغير المحصورة كالألف مثلا فان عد الألف لا يعد عسرا .
مع أن جعل الألف من غير المحصور مناف لما عللوا عدم وجوب الاجتناب به من لزوم العسر في الاجتناب فانا إذا فرضنا بيتا عشرين ذراعا في عشرين ذراعا وعلم بنجاسة جزء يسير منه يصح السجود عليه نسبته إلى البيت نسبة الواحد إلى الألف فأي عسر في الاجتناب عن هذا البيت والصلاة في بيت آخر وأي فرق بين هذا الفرض وبين ان يعلم بنجاسة ذراع منه أو ذراعين مما يوجب حصر الشبهة فان سهولة الاجتناب وعسره لا يتفاوت بكون المعلوم اجمالا قليلا أو كثيرا ، وكذا لو فرضنا أوقية من الطعام يبلغ الف حبة بل أزيد يعلم بنجاسة أو غصبية حبة منها ، فان جعل هذا من غير المحصور ينافي تعليل الرخصة فيه بتعسر الاجتناب وكيف كان فما ذكروه من إحالة غير المحصورة وتميزه عن غيره إلى العرف لا يوجب إلا زيادة التحير في موارد الشك .
ويمكن ان يقال « 1 » بملاحظة ما ذكرنا في الوجه الخامس ان غير المحصور ما بلغ كثرة الوقائع المحتملة للتحريم إلى حيث لا يعتنى العقلاء بالعلم الاجمالي الحاصل فيها ، ألا ترى انه لو نهى المولى عبده عن المعاملة مع زيد فعامل العبد مع واحد من أهل قرية كبيرة يعلم بوجود زيد فيها لم يكن ملوما وان صادف
هامش
( 1 ) - لا يخفى عليك ان مقتضى هذا الوجه جواز المخالفة القطعية وهو غير مرضى عنده ( ق )