فان الظاهر منه إرادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح كالبرية والسودان
إلّا ان يدعى ان المراد جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن ولا كلام في ذلك لا انه لا يوجب الاجتناب عن كل جبن يحتمل ان يكون من ذلك المكان فلا دخل له بالمدعى ، واما قوله ما أظن كلهم يسمون فالمراد منه عدم وجوب الظن أو القطع بالحلية بل يكفى اخذها من سوق المسلمين بناء على أن السوق امارة شرعية لحل الجبن المأخوذ منه ولو من يد مجهول الاسلام ، إلّا ان يقال إن سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الاجمالي بوجود الحرام فلا مسوغ للارتكاب الا كون الشبهة غير محصورة فتأمل « 1 »
الخامس اصالة البراءة « 2 »
بناء على أن المانع من اجرائها ليس إلّا العلم الاجمالي بوجود الحرام لكنه انما يوجب الاجتناب عن محتملاته من باب المقدمة العلمية التي لا تجب الا لأجل وجوب دفع الضرر وهو العقاب المحتمل في فعل كل واحد من المحتملات وهذا لا يجرى في المحتملات الغير المحصورة ضرورة ان كثرة الاحتمال يوجب عدم الاعتناء بالضرر المعلوم وجوده بين المحتملات ؛ ألا ترى الفرق الواضح بين العلم بوجود السم في أحد الإناءين أو واحد من الفي اناء
و
هامش
( 1 ) - أشار بالتأمل إلى منع عدم اعتبار السوق مع العلم الاجمالي بخلافه لان غلبة وجود العلم الاجمالي بوجود الحرام والنجس في سوق المسلمين شاهد لشمول الاجماع والاخبار لصورة العلم الاجمالي بالخلاف ( ق )
( 2 ) - حاصل هذا الوجه ان المانع من جريان اصالة البراءة في أطراف الشبهة مطلقا هو العلم الاجمالي بوجود الحرام فيها مع حكم العقل بوجوب الاجتناب عن الجميع من باب المقدمة العلمية ، ولا ريب ان اعتبار العلم انما هو لأجل حكم العقل بالوجوب فإذا فرض عدم اعتناء العقلاء به عند اتساع دائرة الشبهة وكونها غير محصورة كان وجود العلم كالعدم فيرتفع المانع من جريان الأصول ؛ وأشار بالتأمل في آخر هذا البيان بان مقتضاه جواز المخالفة القطعية بارتكاب الجميع ( م ق )