تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
كذلك بين قذف أحد الشخصين لا بعينه وبين قذف واحد من أهل بلد فان الشخصين كلاهما يتأثر ان بالأول ولا يتأثر أحد من أهل البلد بالثاني وكذا الحال لو اخبر شخص بموت الشخص المردد بين ولده وبين كل واحد من أهل بلده فإنه لا يضطرب خاطره في الثاني أصلا . وان شئت قلت إن ارتكاب المحتمل في الشبهة الغير المحصورة لا يكون عند العقلاء الا كارتكاب الشبهة الغير المقرونة بالعلم الاجمالي وكان ما ذكره الإمام عليه السلام في الرواية المتقدمة من قوله أمن اجل مكان واحد الخبر بناء على الاستدلال به إشارة إلى هذا المعنى حيث إنه جعل كون حرمة الجبن في مكان واحد منشأ لحرمة جميع محتملاته الغير المحصورة من المنكرات المعلومة عند العقلاء التي لا ينبغي للمخاطب ان يقبلها كما يشهد بذلك كلمة الاستفهام الانكارى لكن عرفت ان فيه احتمالا آخر يتم معه الاستفهام الانكارى أيضا . وحاصل هذا الوجه ان العقل إذا لم يستقل بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات فليس هنا ما يوجب على المكلف الاجتناب من كل محتمل فيكون عقابه حينئذ عقابا من دون برهان فعلم من ذلك ان الآمر اكتفى في المحرم المعلوم اجمالا بين المحتملات بعدم العلم التفصيلي باتيانه ولم يعتبر العلم بعدم اتيانه فتأمل .

السادس ان الغالب عدم ابتلاء المكلف

إلّا ببعض معين من محتملات الشبهة الغير المحصورة ويكون الباقي خارجا عن محل ابتلائه وقد تقدم عدم وجوب الاجتناب في مثله مع حصر الشبهة فضلا عن غير المحصورة

ضابط المحصور والارتكاب والنسبة وبقية المسائل

هذا غاية ما يمكن ان يستدل به على حكم الشبهة الغير المحصورة وقد عرفت ان أكثرها لا يخلو من منع أو قصور لكن المجموع منها لعله يفيد القطع أو الظن بعدم وجوب الاحتياط في الجملة والمسألة فرعية يكتفى فيها بالظن .

إلّا ان الكلام يقع في موارد

،

الأول في انه هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات في غير المحصورة

بحيث يلزم العلم التفصيلي أم يجب ابقاء مقدار الحرام ظاهر
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 249 | الشيخ علي المشكيني