اطراد الحكم بارتفاع التحريم في الخمر المشتبه بين مايعات غير محصورة والمرأة المحرمة المشتبهة في ناحية مخصوصة إلى غير ذلك من المحرمات ولعل كثيرا ممن تمسك في هذا المقام بلزوم المشقة أراد المورد الخاص كما ذكروا ذلك في الطهارة والنجاسة .
هذا كله مع أن لزوم الحرج في الاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة التي يقتضى الدليل المتقدم وجوب الاحتياط فيها ممنوع ووجهه ان كثيرا من الشبهات الغير المحصورة لا يكون جميع المحتملات منها مورد ابتلاء المكلف ولا يجب الاحتياط في مثل هذه الشبهة وان كانت محصورة كما أوضحناه سابقا وبعد اخراج هذا عن محل الكلام فالانصاف منع غلبة التعسر في الاجتناب .
الثالث الأخبار الدالة على حلية كل ما لم يعلم حرمته
فإنها بظاهرها وان عمت الشبهة المحصورة ، إلّا ان مقتضى الجمع بينها وبين ما دل على وجوب الاجتناب بقول مطلق هو حمل اخبار الرخصة على غير المحصورة وحمل اخبار المنع على المحصورة ، وفيه ان المستند في وجوب الاجتناب في المحصور هو اقتضاء دليل نفس الحرام المشتبه لذلك بضميمة حكم العقل وقد تقدم بما لا مزيد عليه ان اخبار حل الشبهة لا تشمل صورة العلم الاجمالي بالحرام .
الرابع بعض الأخبار الدالة على أن مجرد العلم بوجود الحرام بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما
مثل ما في محاسن البرقي عن أبي الجارود قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقلت اخبرني من رأى انه يجعل فيه الميتة فقال أمن اجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض فما علمت فيه ميتة فلا تأكله وما لم تعلم فاشتر وبع وكل واللّه انى لاعترض السوق فاشترى اللحم والسمن والجبن واللّه ما أظن كلهم يسمون هذه البرية وهذه السودان الخبر فان قوله أمن اجل مكان واحد الخبر ظاهر في ان مجرد العلم بوجود الحرام لا يوجب الاجتناب عن محتملاته وكذا قوله عليه السلام واللّه ما أظن كلهم يسمون