واحد ممن تأخر عنه وزاد بعضهم دعوى الضرورة عليه في الجملة وبالجملة فنقل الاجماع مستفيض وهو كاف في المسألة .
الثاني ما استدل به جماعة من لزوم المشقة في الاجتناب
ولعل المراد به لزومه في أغلب افراد هذه الشبهة لأغلب افراد المكلفين فيشمله عموم قوله تعالى
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
وقوله تعالى
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
بناء على أن المراد ان ما كان الغالب فيه الحرج على الغالب فهو مرتفع عن جميع المكلفين حتى من لا حرج بالنسبة اليه وهذا المعنى وان كان خلاف الظاهر « 1 » إلّا انه يتعين الحمل عليه بمعونة ما ورد من إناطة الأحكام الشرعية الكلية وجودا وعدما بالعسر واليسر الغالبين .
وفي هذا الاستدلال نظر « 2 » لان أدلة نفى العسر والحرج من الآيات والروايات
هامش
( 1 ) - لان ظاهر نفى العسر وتوجيه الخطاب في الآيات إلى كل واحد من المكلفين كون المنفى هو العسر الشخصي دون النوعي فيدور الامر مدار تحقق العسر فعلا في حق كل مكلف ، واما ما دل على كون المناط العسر الغالبي كقوله تعالىفَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ :فان استلزام السفر للعسر غالبي ونحوه غيره ( م ق )
( 2 ) - حاصله ان ظاهر الأدلة هو اعتبار العسر الشخصي الملحوظ بالنسبة إلى آحاد المكلفين ، واما ما دل على دوران الاحكام مدار السهولة النوعية فالمنساق منها بيان كيفية جعل الاحكام الكلية الأولية أو الثانوية فالشارع لاحظ في جعلها عدم العسر على الأغلب وشمول هذه الأخبار للشبهة غير المحصورة انما يتم لو فرض كون عنوان الشبهة غير المحصورة موضوعا بحسب الواقع لوجوب الاجتناب فيلاحظ في ثبوت هذا الحكم لهذا الموضوع نعم العسر على الغالب وليس كذلك بل هو عنوان في كلمات العلماء لموضوعات متعددة قد اشتبه كل واحد منها بين أمور غير محصورة لأجل كونه جامعا للشتات هذه الموضوعات ، فالموضوع لوجوب الاجتناب هي الموضوعات المشتبهة المذكورة ، ولا شك في عدم لزوم العسر -