والأورعية ولا لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين ولا لتثليث الأمور ثم الاستشهاد بتثليت النبي ( ص ) .
والحاصل ان الناظر في الرواية يقطع بان الشاذ مما فيه الريب فيجب طرحه وهو الامر المشكل الذي أوجب الامام رده إلى اللّه ورسوله فيعلم من ذلك كله ان الاستشهاد بقول رسول اللّه ( ص ) في التثليث لا يستقيم إلّا مع وجوب الاجتناب عن الشبهات مضافا إلى دلالة قوله نجى من المحرمات بناء على أن تخليص النفس من المحرمات واجب وقوله وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ودون هذا النبوي في الظهور النبوي المروى عن أبي عبد اللّه عليه السلام في كلام طويل وقد تقدم في اخبار التوقف وكذا مرسلة الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام .
والجواب عنه ما ذكرنا سابقا من أن الامر بالاجتناب عن الشبهة ارشادي للتحرز عن المضرة المحتملة فيها فقد تكون المضرة عقابا وحينئذ فالاجتناب لازم وقد تكون مضرة أخرى فلا عقاب على ارتكابها على تقدير الوقوع في الهلكة كالمشتبه بالحرام حيث لا يحتمل فيه الوقوع في العقاب على تقدير الحرمة اتفاقا لقبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول باعتراف الأخباريين أيضا كما تقدم .
وإذا تبين لك ان المقصود من الامر بطرح الشبهات ليس خصوص الالزام فيكفي حينئذ في مناسبة ذكر كلام النبي ( ص ) المسوق للارشاد انه إذا كان الاجتناب عن المشتبه بالحرام راجحا تفصيا عن الوقوع في مفسدة الحرام فكذلك طرح الخبر الشاذ واجب لوجوب التحري عند تعارض الخبرين في تحصيل ما هو ابعد من الريب وأقرب إلى الحق إذ لو قصر في ذلك واخذ بالخبر الذي فيه الريب احتمل ان يكون قد اخذ بغير ما هو الحجة له فيكون الحكم به حكما من غير الطرق المنصوبة من قبل الشارع فتأمل .
ويؤيد ما ذكرنا من أن النبوي ليس واردا في مقام الالزام بترك الشبهات أمور أحدها عموم الشبهات للشبهة الموضوعية التحريمية التي اعترف الأخباريون
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 182
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٨٢