الاستحباب بقرائن مذكورة فيها ( منها ) قول النبي ( ص ) في رواية النعمان وقد تقدم في اخبار التوقف ( ومنها ) قول أمير المؤمنين عليه السّلام في مرسلة الصدوق انه خطب وقال حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له اترك والمعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك ان يدخلها ( ومنها ) رواية أبى جعفر الباقر ( ع ) قال قال جدى رسول اللّه ( ص ) في حديث يأمر بترك الشبهات بين الحلال والحرام من رعى غنمه قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى الا وان لكل ملك حمى وإلّا ان حمى اللّه محارمه فاتقوا حمى اللّه ومحارمه ومنها ما ورد من أن في حلال الدنيا حسابا وفي حرامها عقابا وفي الشبهات عتابا ( ومنها ) رواية فضيل بن عياض قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) من الورع من الناس قال الذي يتورع عن محارم اللّه تعالى ويجتنب هؤلاء فإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه
واما العقل فتقريره بوجهين
أحدهما انا نعلم اجمالا قبل مراجعة الأدلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب بمقتضى قوله تعالى
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
ونحوه الخروج عن عهدة تركها على وجه اليقين بالاجتناب أو اليقين بعدم العقاب لان الاشتغال اليقيني يستدعى البراءة اليقينية باتفاق المجتهدين والأخباريين وبعد مراجعة الأدلة والعمل بها لا يقطع بالخروج عن جميع تلك المحرمات الواقعية فلا بد من اجتناب كل ما احتمل ان يكون منها إذا لم يكن هناك دليل شرعي يدل على حليته إذ مع هذا الدليل يقطع بعدم العقاب على الفعل على تقدير حرمته واقعا
فان قلت بعد مراجعة الأدلة نعلم تفصيلا بحرمة أمور كثيرة ولا نعلم اجمالا بوجود ما عداها فالاشتغال بما عدى المعلوم بالتفصيل غير متيقن حتى يجب الاحتياط وبعبارة أخرى العلم الاجمالي قبل الرجوع إلى الأدلة واما بعده فليس هنا علم اجمالي