تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
قلت إن أريد من الأدلة « 1 » ما يوجب العلم بالحكم الواقعي الأولى فكل مراجع في الفقه يعلم أن ذلك غير ميسر لان سند الاخبار لو فرض قطعيا لكن دلالتها ظنية وان أريد منها ما يعم الدليل الظني المعتبر من الشارع فمراجعتها لا يوجب اليقين بالبراءة من ذلك التكليف المعلوم اجمالا إذ ليس معنى اعتبار الدليل الظني الا وجوب الاخذ بمضمونه فإن كان تحريما كان ذلك كأنه أحد المحرمات الواقعية وان كان تحليلا كان اللازم منه عدم العقاب على فعله وان كان في الواقع من المحرمات وهذا المعنى لا يوجب انحصار المحرمات الواقعية في مضامين تلك الأدلة حتى يحصل العلم بالبراءة بموافقتها بل ولا يحصل الظن بالبراءة عن جميع المحرمات المعلومة اجمالا وليس الظن التفصيلي بحرمة جملة من الافعال كالعلم التفصيلي بها لان العلم التفصيلي بنفسه مناف لذلك العلم الاجمالي والظن غير مناف له لا بنفسه ولا بملاحظة اعتباره شرعا على الوجه المذكور نعم لو اعتبر الشارع هذه الأدلة بحيث انقلب التكليف على العمل بمؤداها بحيث يكون هو المكلف به كان ما عدا ما تضمنه الأدلة من محتملات التحريم خارجا عن المكلف به فلا يجب الاحتياط فيها وبالجملة فما نحن فيه بمنزلة قطيع غنم يعلم اجمالا بوجود محرمات فيها ثم قامت البينة على تحريم جملة منها وتحليل جملة وبقي الشك في جملة ثالثة فان مجرد قيام البينة على تحريم البعض لا يوجب العلم ولا الظن بالبراءة من جميع المحرمات
هامش
( 1 ) - حاصله ان رجوع العلم الاجمالي بعد المراجعة إلى علم تفصيلي وشك بدوي يتم فيما لو كانت الأدلة المذكورة مفيدة للقطع بالواقع واما بناء على عدمه وكون حجيتها من باب الطريقية فمفادها ( ح ) تنجيز الواقع فيما صادف والعذر فيما خالف وهذا لا يوجب احراز الواقع ولا يوجب الانحلال ؛ وقوله والظن غير مناف له يعنى ان الظن بنفسه ليس بحجة حتى ينافي العلم الاجمالي ، وأدلة اعتبارها لا تعتبرها إلّا بنحو الطريقية لا السببية ، وقوله نعم لو اعتبر يعنى لو فرض اعتبارها سببا بنحو انقلاب الواقع عن حقيقته لي ما أدى اليه الطرق الظاهرية انحل العلم الاجمالي ولكنه باطل مستلزم للتصويب ( شرح )
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 185 | الشيخ علي المشكيني