والجواب اما عن الصحيحة فبعدم الدلالة لان المشار اليه « 1 » في قوله عليه السلام بمثل هذا اما نفس واقعة الصيد واما ان يكون السؤال عن حكمها وعلى الأول فان جعلنا المورد من قبيل الشك في التكليف بمعنى ان وجوب نصف الجزاء على كل واحدة متيقن ويشك في وجوب النصف الآخر عليه فيكون من قبيل وجوب أداء الدين المردد بين الأقل والأكثر وقضاء الفوائت المرددة والاحتياط في مثل هذا غير لازم بالاتفاق لأنه شك في الوجوب وعلى تقدير قولنا بوجوب الاحتياط في مورد الرواية وأمثاله مما ثبت التكليف فيه في الجملة لأجل هذه الصحيحة وغيرها لم يكن مما نحن فيه من الشبهة مماثلا له لعدم ثبوت التكليف فيه رأسا
وان جعلنا المورد من قبيل الشك في متعلق التكليف وهو المكلف به لكون الأقل على تقدير وجوب الأكثر غير واجب بالاستقلال نظير وجوب التسليم في الصلاة فالاحتياط هنا وان كان مذهب جماعة من المجتهدين أيضا إلّا ان ما نحن فيه من الشبهة الحكمية
هامش
( 1 ) - المشار اليه بقوله بمثل هذا اما نفس واقعة الصيد بان أراد انكم إذ ابتليتم بمثل هذه الواقعة وما دريتم ما عليكم من الفعل فعليكم بالاحتياط ، واما السؤال عن حكمها بان أراد انه إذا اشتبه عليكم الامر ولم تدروا بم تحكمون وتفتون فيه فعليكم بالاحتياط ، وعلى الأول فان أريد المماثلة في اشتمال الواقعة على علم اجمالي لفرض علم الرجلين اجمالا بوجوب الجزاء عليها في الجملة اما جزاء واحد على كل واحد منهما واما عليهما معا ، وحاصله تردد الواجب عندهما بين الأقل والأكثر ، وعليه فاما ان بفرض الشبهة في وجوب المردد بين الأقل والأكثر استقلالية كما في مثال الدين وقضاء الفوائت فهي خارجة عما نحن فيه لكون الشبهة ( ح ) وجوبية بدوية وهي مورد البراءة باتفاق الأخباريين ، واما ان تفرض ارتباطية كالشك في اجزاء الصلاة فيكون الشك في المكلف به فيخرج أيضا عن محل الكلام لكون الشك فيه في أصل التكليف ، وعلى الثاني فحيث ان مورد الصحيحة هو صورة التمكن من إزالة الشبهة التي لا خلاف في الاحتياط فيها فيخرج عن محل الكلام سواء أكان المراد من الاحتياط الفتوى به أو العمل ( م ق )