تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الخبر ، ومن المعلوم ان الاحتزاز عن نكاح ما في الرواية من النسوة المشتبهة غير لازم باتفاق الأخباريين لكونها شبهة موضوعية ولأصالة عدم تحقق مانع النكاح ، وقد يجاب عن اخبار التوقف بوجوه غير خالية عن النظر منها ان ظاهر اخبار التوقف حرمة الحكم والفتوى من غير علم ونحن نقول بمقتضاها ولكن ندعى علمنا بالحكم الظاهري وهي الإباحة لأدلة البراءة ( وفيه ) ان المراد بالتوقف كما يشهد سياق تلك الأخبار وموارد أكثرها هو التوقف في العمل في مقابل المضي فيه على حسب الإرادة الذي هو الاقتحام في الهلكة لا التوقف في الحكم نعم قد يشمله من حيث كون الحكم عملا مشتبها لا من حيث كونه حكما في شبهة فوجوب التوقف عبارة عن ترك العمل المشتبه الحكم ومنها انها معارضة باخبار البراءة وهي أقوى سندا ودلالة واعتضادا بالكتاب والسنة والعقل وغاية الأمر التكافؤ فيرجع إلى ما تعارض فيه النصان والمختار فيه التخيير فيرجع إلى أصل البراءة ( وفيه ) ان مقتضى مدلول أكثر أدلة البراءة المتقدمة وهي جميع آيات الكتاب والعقل وأكثر السنة عدم استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذي لا يعلمه المكلف ، ومن المعلوم ان هذا من مستقلات العقل الذي لا يدل اخبار التوقف ولا غيرها من أدلة النقلية على خلافه وانما يثبت اخبار التوقف بعد الاعتراف بتماميتها على ما هو المفروض تكليفا ظاهريا بوجوب الكف وترك المضي عند الشبهة والأدلة المذكورة لا تنفى هذا المطلب فتلك الأدلة بالنسبة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل فلا معنى لاخذ الترجيح بينهما وما يبقى من السنة من قبيل قوله عليه السّلام كل شيء مطلق لا يكافئ اخبار التوقف لكونها أكثر وأصح سندا واما قوة الدلالة في اخبار البراءة فلم يعلم ، واما ما ذكره من الرجوع إلى التخيير مع التكافؤ فيمكن للخصم منع التكافؤ لان اخبار الاحتياط مخالفة للعامة لاتفاقهم كما قيل على البراءة ومنع التخيير على تقدير التكافؤ لان الحكم في تعارض النصين الاحتياط مع أن التخيير لا يضره لأنه يختار أدلة وجوب الاحتراز عن الشبهات