المحتمل فيها هو العقاب الأخروي كان حالها حال الشبهة الموضوعية كأموال الظلمة والشبهة الوجوبية في انه لا يحتمل فيها إلا غير العقاب من المضار والمفروض كون الامر بالتوقف فيها للارشاد والتخويف عن تلك المضرة المحتملة وبالجملة فمفاد هذه الأخبار بأسرها التحريز عن التهلكة المحتملة فلا بد من احراز احتمال التهلكة عقابا كانت أو غيره وعلى تقدير احراز هذا الاحتمال لا اشكال ولا خلاف في وجوب التحرز عنه إذا كان المحتمل عقابا واستحبابه إذا كان غيره فهذه الأخبار لا تنفع في احداث هذا الاحتمال ولا في حكمه
هذا كله مضافا إلى دوران الامر في هذه الأخبار بين حملها على ما ذكرنا وبين ارتكاب التخصيص فيها باخراج الشبهة الوجوبية والموضوعية وما ذكرنا أولى « 1 » و ( ح ) فخيرية الوقوف عند الشبهة من الاقتحام في الهلكة أعم من الرجحان المانع من النقيض ومن غير المانع منه فهي قضية تستعمل في المقامين وقد استعملها الأئمة عليهم السلام كذلك فمن موارد استعمالها في مقام لزوم التوقف مقبولة عمر بن حنظلة التي جعلت هذه القضية فيها علة لوجوب التوقف في الخبرين المتعارضين عند فقد المرجح وصحيحة الجميل المتقدمة التي جعلت القضية فيها تمهيد الوجوب طرح ما خالف كتاب اللّه
ومن موارد استعمالها في غير اللازم رواية الزهري المتقدمة التي جعلت القضية فيها تمهيد الترك رواية الخبر الغير المعلوم صدوره أو دلالته فان من المعلوم رجحان ذلك لا لزومه وموثقة سعد بن زياد المتقدمة التي فيها قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة فان مولانا الصادق ( ع ) فسره في تلك الموثقة بقوله ( ع ) إذا بلغك انك قد رضعت من لبنها أو أنها لك محرمة وما أشبه ذلك فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة
هامش
( 1 ) - للزوم التخصيص على تقدير حمل الامر في اخبار التوقف على الوجوب الشرعي ( م ق )