للسفر ونوى الاتمام لعدم خروجه من حد الترخص ثم بعد الركعتين منها خرج عن حده أو بعد ركعة كك ففي لزوم جعلها قصرا أو اتمامها تماما وجهان بل قولان والمسألة كثيرة الابتلاء في العصر الحاضر في النواقل الموجودة كالقطار والطيارة وأمثالهما والأقوى فيها انه يقصر وليس له ان يتم وذلك لشمول أدلة القصر للفرض ولا يعارضه أدلة الاتمام لأنه مختص بالحاضر وانه ليس كك وانه مسافر بالفعل فيشمله أدلة السفر مضافا بان الامر متعلق بالطبيعة دون الافراد وانها من متحد المعاني دون متكثرها لما قررنا في محله بأنها لا يتغير حقيقتها على حسب اختلاف حالات المكلف من الصحة والسقم والسفر والحضر إلى غير ذلك فلا زال ان الامر متعلق بالجامع بين الافراد الذي لوحظ لا بشرط حتى يجمع مع اى حد من حدودها ولذلك ترى في حكمهم بلزوم القيام على العاجز عنه عند زوال عذره وبالعكس إلى غير ذلك من موارد العذريات من الحالات غاية الأمر انه في كل حال لا بد ان يوجدها في الحد الذي يختص بها كما لا يخفى فلا يتوهم لزوم اتمامها بزعم ان الصلاة على ما افتحت حيث إنه مختص بالنية أولا وثانيا ان ما افتتح به هو القصر أيضا على ما ستعرف كما أن التمسك باستصحاب وجوب الاتمام كما ترى وذلك أولا لا ينتهى النوبة اليه مع الأدلة الاجتهادية كما عرفت وثانيا ان موضوعه هو الحاضر وقد تبدل وجدانا ومن شرائطه بقاء الموضوع وثالثا من جهة كون الشك ساريا وعدم بقاء اليقين جدا إذ يمكن في علم اللّه لما كان في الأثناء يدخل في وظائف المسافرين كان مأمورا بالقصر في الواقع وان زعم أنه التمام فيكون من باب الخطاء في التطبيق حيث إنه قصد الواقع وانه كان فيه قصرا ولما زعم أنه التمام قصد التمام أيضا ولذلك قلنا لا نسلم ان ما افتتح به هو التمام أيضا بل إنه القصر وكيف كان لا وجه لوجوب الاتمام وانه يجب عليه القصر واللّه المسدد
الغوالى اللئالى في فروع العلم الإجمالى — صفحة 93
مساهمون: الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
ص٩٣