ذلك فان الإجارة حين وقوعها كان صحيحا ومعنى صحتها ان منافع المجير الذي عبارة عن حركاته وسكناته ملك للمستأجر يجب عليه تسليمه في وقته ولازم ذلك خروج ذلك الفرد الطولى من الوقت خارجا عن عموم الصلاة ولازم المقدمتين تعلق خطاب الصلاة بغير مورد الإجارة عقلا وشرعا لعدم التمكن فيستحيل توجه الخطاب اليه مع عدم القدرة فإنه لا يقدر على التشريك فكيف يصرفه في الغير فليس له سلطنة على حركاته وسكناته في آخر الوقت فلا بد من تقدم الصلاة المستأجر بها حتى لو عصى واتى بصلاة نفسه لم تصح لمكان الترتب إذ قد عرفت مع أنها من باب التزاحم وليس إلّا من جهة عدم القدرة لا من جهة عدم المقتضى والمصلحة ان حركاته وسكناته في آخر الوقت ملك للغير ويكون المقام كمن باع صاعا عن الصبرة على نحو الكلى في المعين ثم باع تمام الصبرة ثم تلفت قبل القبض إلّا صاعا فلا ريب في كونه لمشتري الصاع والتلف ليس عليه أصلا لان بيع الثاني وقع في غير الصاع فالمبيع هو كل الصبرة الا الصاع فحينئذ من الأول دائرة المبيع الثاني كان مضيقا والمقام كك طابق النعل بالنعل فلا بد من تقدم صلاة الإجارة ويقضى لنفسه فلو عكس لا يصح حتى بناء على الترتب مع كون المسألة من باب التزاحم دون التعارض فالقول بالتخيير أو تقدم صلاة نفسه كما ترى مما لا يرى له وجه ابدا
المسألة التاسعة والثلاثون )
لو علم اجمالا بأنه فات منه صلاة طواف لكنه لا يعلم هل كانت من طوافه الواجب أو المندوب ففي اجراء البراءة عنها وجهان منشأ ذلك هو تنجز ذلك العلم الاجمالي وعدمه فعلى الأول يأتي بها بقصد ما في الذمة لتعارض الأصول كلها بناء على جريانها في المندوب كما هو الأقوى وعلى الثاني فحينئذ يشك في أصل وجوبها فلا مانع من اجراء الأصول بلا معارض عنها فلا شيء عليه والاحتياط واضح