تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغوالى اللئالى في فروع العلم الإجمالى — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وعدم الغصب إلى غير ذلك كالبراءة فبعد التساقط فلازمه إعادة الصلاة أو القضاء لوقوعها بدون الطهارة بعد تنجزه وعدم انحلاله وبطلان وضوئه للزوم الاجتناب عنها على كل تقدير هذا ولكن الأقوى صحة الصلاة والوضوء معا وبيان ذلك يحتاج إلى مقدمة وهي ان الغصب عبارة عن الاستيلاء على مال الغير عدوانا هكذا اتفق تعريفهم عليه فحينئذ نفس الاستيلاء الذي عبارة عن طلب التلبس بالمبدأ يقتضى ان يكون المتلبس به عالما بالموضوع وجهته من الحسن والقبح ومع ذلك كله زادوا عليه قيد العدوان لان صرف السلطنة والتصرف في مال الغير في الواقع أو الظاهر لا يكون غصبا بداهة ان الإجارة والعارية والوديعة إلى غير ذلك كلها يصدق انه تصرف في مال الغير فمن تلك الجهة زادوا فيه قيد العدوان في التعريف ومن البديهي ان الاستيلاء العدواني لا يعقل إلّا مع العلم بالموضوع والحكم فيكون العلم دخيلا فيه اما تمام الموضوع أو جزئه أو ملازما معه ولو لم يكن قيدا فيه حسب ما قررنا في بحث العلم الاجمالي اجمالا وفي مسئلة التعبدي والتوصلي تفصيلا ويكون العلمي أيضا كالعلم ومن هنا ظهر مدارك الفتاوى من صحة الصلاة في المغصوب إذا كان جاهلا به مط بسيطا أو مركبا تقصيرا أو قصورا موضوعا أو حكما على اشكال فيه مع اتفاقهم على عدم معذورية الجاهل المقصر وليس ذلك كله الا من جهة ما قررناه في حقيقة الغصب فحينئذ صرف تصرف المكلف في مال الغير واقعا ما دام لم يكن عن عدو ان لا يكون غصبا وما دام لم يقم طريق من العلم تفصيلا أو اجمالا أو علميا على العدوانية لا يكون عدوانا ولقد زدنا قيد الاجمال أو العلمي على تعريفهم حتى يكون مطردا فإذا علم اجمالا بان أحد الإناءين أو المكانين
الغوالى اللئالى في فروع العلم الإجمالى — صفحة 61 | الشيخ عبد النبي النجفي العراقي