الشك فالبراءة عنه جارية ان قلت إن مقتضى الأصل هو الاشتغال لثبوت وجوبها في الذمة قبل ابطالها دون البراءة قلت إن ذلك هو المصادرة لان في فرض المسألة نحن لا نسلم اشتغال الذمة انما المسلم منه هو بقائها وإلّا في غير الصورة لا نسلم أصل وجوبها ولذلك ترى انها لو بقيت على وصف الصحة وتمت ثم بان الخلاف بعدم الاحتياج إلى القضاء أو الصلاة أو السجدات لم يجب عليه شئ منها فالأقوى ما عليه المشهور من عدم وجوب شئ من المذكورات عند ابطالها مطلقا ويكون الحال كما إذا بان بعدها بعدم الاحتياج مع ارتكاب الاثم واللّه العالم وسيأتي زيادة توضيح للمسألة في بعضي المسائل الآتية إن شاء اللّه
( المسألة السادسة والخمسون )
لو كان أول الوقت أو وسطه مسافرا وآخره حاضرا أو بالعكس فمدار صلاته على اى وقت منه وجوه بل أقوال والأقوى كما عليه المشهور بل ادعى عليه الاجماع هو آخر الوقت لان الصلاة من متحد المعاني دون متكثرها كما قررنا في الأصول فحينئذ معروض الإرادة ما يتعلق به الخطاب في تمام حالات المكلف من الحضر والسفر والمرض والصحة والقعود والقيام والغرق والهدم إلى غير ذلك منها هو الماهية المطلقة اللا بشرط القابلة لايجادها في ضمن اى حد من حدودها الكثيرة على حسب حالاته العديدة بمثابة يخص كل حد بمكلف خاص على حسبه من الحالات فمن أدرك حدودا عديدة في الواقع وفي علم اللّه يكون بالقياس إلى حدودها من الواجبات التخييرية الطولية فحينئذ كان له ايجادها في أول الوقت أو وسطه في ضمن الحد المبتلى به فإذا تركه فيتعين في الحد الآخر الذي ليس ورائه حد آخر فيجب عليه تعيينا وقد ظهر ان ما قررنا يكون مرجحا مضافا إلى الشهرة والاجماع وغيرهما للأخبار الدالة على تعينها في آخر الوقت ومعارضها صادرة للجواز في غيره فلا معارضة فيها كما أن مقتضى