في مبحث الطلب والإرادة
ويقع الكلام في موارد أربعة :
الأوّل : في اتّحاد مفهوم الطلب والإرادة أو مصداقهما وتغايرهما .
الثاني : في مفاد الجملة الخبريّة والصيغة الإنشائيّة . والبحث في هذين الأمرين لغويّ صرف .
الثالث : في وجود صفة أخرى غير تصوّر الشيء والتصديق بفائدته والشوق والعزم والجزم تسمّى بالكلام النفسي ، وعدم وجودها .
الرابع : في مبحث الجبر والتفويض . والكلام فيهما جهة كلاميّة .
[ الجهة الأولى : مفهوم الطلب والإرادة ]
أمّا الكلام في الجهة الأولى : [ مفهوم الطلب والإرادة ] فنقول : ذهب الآخوند قدّس سرّه « 1 » إلى اتّحاد مفهوم الطلب والإرادة وأنّهما مفهوما شيء واحد وإن انصرف الأوّل إلى الإنشائي والثاني إلى الحقيقي . وربّما زعم بعضهم اتّحاد مصداقهما وإن تغاير المفهوم ، فهما من قبيل اتّحاد الضاحك بالقوّة مع الكاتب بالقوّة مصداقا متّحدان وإن كانا بحسب المفهوم متغايرين .
والظاهر اختلافهما مفهوما ومصداقا .
بيان ذلك : أنّ الإرادة من الصفات النفسانيّة ، وهي لا يصدق عليها الطلب أصلا ، فإنّه لا يقال : « طالب العلم » إلّا لمن يبرز طلبه باشتغاله بمقدّمات تحصيله كما لا يقال : « طالب الضالّة » لمن يريد حصولها بيده من غير أن يشتغل بالفحص عنها ، وكذلك « طالب الماء » في باب التيمّم .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 85 .