تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الاعتبار فمن المعلوم أنّ اللفظ لا يوجد ذلك الاعتبار ؛ إذ هو من الأمور النفسيّة ، فكيف يوجده اللفظ في الخارج ؟ نعم ، يكون اللفظ حينئذ كاشفا عن ذلك الاعتبار النفساني ، فهي مع الجملة الخبرية إلى هنا سواء في أنّ الخبرية كاشفة عن كون المتكلّم بصدد إفهام متعلّق إخباره والإنشائية كاشفة عن اعتباره النفساني ، غير أنّ الجملة الخبرية بما أنّ لمتعلّقها خارج تحكي عنه تتّصف بالصدق والكذب ، بخلافها فإنّ الجملة الإنشائية وإن كانت حاكية عن اعتباره النفساني ، إلّا أنّه على تقدير عدم الاعتبار خالف تعهّده والتزامه لا أنّه كاذب ، فافهم وتأمّل . وهذا القول الذي ذكرناه في مفاد الجملة الخبرية والإنشائية هو ثاني الأقوال . والقول الثالث : هو القول الذي ذهبت إليه الأشاعرة « 1 » وهو أنّ الجمل الخبرية موضوعة لإبراز الكلام النفسي ، والانشائية موضوعة لإبراز الطلب النفسي . ولو أنّهم اقتصروا على هذا لكان عين ما ذكرناه ، إلّا أنّهم زعموا أنّ الكلام النفسي والطلب كذلك من صفات النفس الحقيقيّة كالعلم واستشهدوا على ذلك بقول الشاعر : إنّ الكلام . . . إلخ ، وبقول الرجل لصاحبه : إنّ في قلبي كلاما كثيرا لا يسعني بيانه . وسيأتي ذكر الأدلّة لهم وردّها . فيقع الكلام في أنّه هل هناك صفة أخرى غير الشوق والإرادة ومقدّماتهما صفة تسمّى بالكلام النفسي أو الطلب النفسي ، أم ليس ؟ وليعلم : أنّه على تقدير وجودها فلا تكون الجمل خبريّة وإنشائيّة موضوعة لتلك الصفات ، وإنّما تكون مبرزة لها ، فكونها موضوعة لذلك أمر مقطوع العدم ، إلّا أنّ الكلام في وجود صفة أخرى وعدمها ، وهو الجهة الثالثة من جهات البحث .
هامش
( 1 ) راجع شرح المواقف 8 : 97 - 99 .