كما في أمر اللّه الكفّار والعصاة ، إلّا أنّ نوع أمره ممّا يمكن فيه الحصول بعده أو عدم الحصول بعده نوعا .
هذا تمام الكلام في الجهة الأولى ، وقد ظهر تباين الطلب والإرادة مفهوما ومصداقا .
الجهة الثانية : الكلام في مدلول الجمل الخبرية والصيغ الإنشائيّة
مدلول الجملة الخبريّة والصيغة الإنشائيّة - بضميمة ما ذكرنا - فيه أقوال ثلاثة :
الأوّل : ما ذهب إليه المشهور ، وهو أنّ الجملة الخبرية موضوعة لإثبات النسبة في الخارج يعني نفس الأمر ، والصيغة الإنشائيّة موضوعة لإيجاد معانيها في الخارج .
ولا يخفى أنّا قد ذكرنا أنّ الذي نفهمه من الجملة الخبرية هو كون المتكلّم بصدد إفهام المخاطب متعلّق خطابه .
وقد ذكرنا في باب الوضع : أنّ الوضع هو التعهّد والالتزام وأنّ التعهّد إنّما يكون طرفاه أمرين اختياريّين ؛ إذ لا معنى للتعهّد بأنّه « متى طلعت الشمس فالنهار موجود » فالتعهّد يكون منه بأنّه متى أراد إفهام قيام زيد لأحد أن يقول : زيد قائم .
فالمستفاد من الجملة الخبرية كون المخبر بها بصدد إفهام متعلّقها ، وأمّا أنّ متعلّقها واقع أم ليس بواقع ؟ فليست الجملة دالّة على ذلك أصلا . واتّصافها بالصدق والكذب باعتبار أنّ لمتعلّقها خارجا وإلّا فهي لا تتّصف بالصدق والكذب إلّا باعتبار متعلّقها ، فإن اتّفق كون متعلّقها مطابقا لما أخبر به فهو صادق وإلّا فهو كاذب لا الجملة الخبرية ومفادها ، وأمّا إنّها تدلّ على ثبوت النسبة فهو فاسد ؛ إذ قول : « زيد قائم » لا يوجب ثبوت القيام له أصلا .
كما أنّ ما ذكروا من كون الجملة الإنشائيّة توجد معناها ، إن أريد أنّها توجدها في الخارج فمن المعلوم عدم تحقّق الإيجاد خارجا بها ، وإن أريد الإيجاد في مقام