وثانيا : أنّها تجمع في الأولى على « أوامر » وفي الثانية على « أمور » واختلاف الجموع أمارة اختلاف المعاني .
وثالثا : أنّه قد يقال : « هذا أمر غير مهمّ » أو « أمور غير مهمّة » ولو أخذت الأهميّة فيها للزم التناقض أو المجاز ، والحال أنّا لا نرى تفاوتا في إطلاقها بين الموارد في الاستعمال .
وكيف كان ، فكونها حقيقة في الطلب بالقول أمر مسلّم ، ومعرفة بقيّة معانيها غير ضروريّ ؛ لعدم اشتباه المراد منها في مورد حتّى يحقّق ويدقّق .
وما ذكره الآخوند قدّس سرّه أيضا غير تامّ ؛ إذ لفظ « شيء » الذي هو المعنى الثاني لمادّة الأمر يطلق على الجواهر والأعراض ولا يطلق لفظ « أمر » على الجواهر ، لا يقال :
« جاء أمر » كما يقال « جاء عمر » ويشار إلى الجدار فيقال : « هذا شيء » ولا يقال له : « هذا أمر » مع أنّه لو كان معناه « الشيء » لصدق حيث يصدق ، كما أنّ ما ذكره من استعماله في الفعل في
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
غير تامّ إذ المراد منه الطلب ؛ لأنّ الآية
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
« 1 » كما أنّ ما ذكره من كونه حقيقة في القول المخصوص أيضا غير تامّ ؛ إذ ليس اسم القول المخصوص أمرا وإنّما هو اسم للطلب به .
الجهة الثانية : في اعتبار العلوّ والاستعلاء في معنى الأمر وعدمه
والاحتمالات أربعة : اعتبارهما ، وعدم اعتبارهما ، واعتبار العلوّ دون الاستعلاء ، واعتبار أحدهما لا بعينه . والظاهر اعتبار العلوّ في معنى الأمر ، إذ لو قال المساوي لمساويه : « آمرك بكذا » يغضب ، وليس إلّا لفهمه الاستعلاء من هذا الكلام .
هامش
( 1 ) هود : 97 .