تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وبالجملة ، فالإرادة عبارة عن تلك الصفة النفسية المنبعثة عن ذلك التصوّر والتصديق بالفائدة وبقية المقدّمات ، فقد يكون ذلك الشيء المراد من الأشياء التي يكون تحقّقها في الخارج بفعل نفس المريد كما إذا أراد التمشّي ، وقد يكون من الأشياء التي يكون صدورها منوطا بشخص آخر غير نفس المريد ، أو أنّ إرادته تعلّقت بنحو يكون صدورها من غيره وإن أمكن صدورها من نفسه . وهذه تارة تكون بنحو يكون مطلق صدورها من الغير وافيا بمصلحة المولى الآمر ، وأخرى بنحو يكون صدورها بنحو الاختيار وافيا بالمصلحة ، فيأمر بها ويتصدّى لإيجادها بنفسه في الأوّل وبأمره في الباقي . وحينئذ فقوله : « افعل » مثلا بما أنّه نوع تصدّ يكون مصداقا من مصاديق الطلب بما أنّه إبراز ، لا أنّه به ينشأ مفهوم الطلب كما ذكره الآخوند « 1 » . وبالجملة ، فمفهوم أحدهما غير مفهوم الآخر ، ضرورة عدم صدق الطلب على الإرادة الصرفة أصلا فهي متقدّمة عليه برتبة أو رتبتين ، كما سيأتي . فكيف يدّعي اتّحادهما مفهوما ؟ مع أنّ أحدهما من الصفات النفسيّة والأخرى من الفعل ، إمّا العمل المباشري الذي يصدر من المولى أو أمره به ، وكلاهما من الأفعال الخارجيّة التي لا ربط للصفات النفسيّة بها أصلا . وبما ذكرنا ظهر تباينهما مصداقا أيضا ، فإنّ مصداق الإرادة غير مصداق الطلب الذي هو التصدّي نحو المطلوب بأنحائه كما تقدّم ، فافهم . بل يمكن أن يكون معنى الطلب أضيق ممّا ذكرنا ، بأن يكون هو التصدّي نحو المطلوب الذي يمكن حصوله وعدم حصوله نوعا وإن انضمّت إليه قرائن أو مقدّمات دالّة على الحصول كما في أمر اللّه أولياءه وملائكته ، أو عدم الحصول
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 84 .
غاية المأمول — صفحة 221 | السيد الخوئي