تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ثمّ إنّ بعضهم « 1 » ذكر في المركّبات التشبيه والمجاز ومثّل للأوّل بقوله :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 2 » وللثاني بقولهم : أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى . ولا يخفى أنّ التشبيه في المركّبات ممكن سواء كان تشبيها بنحو العموم المجموعي لمثله أو بنحو العموم الاستغراقي ، يعني يكون كلّ جزء من مضمون أحدهما مشبّها بجزء من مضمون الآخر . وأمّا المجاز فغير متصوّر ؛ لأنّ المجاز فرع الوضع ولا وضع لها كما قدّمنا ذلك ، وتمثيله بالمثال من باب التشبيه أو الكناية التي تفقد الإرادة الجدّيّة لمدلولها اللفظي . ولا يخفى أنّ الكلام في علائم الحقيقة والمجاز لا جدوى فيه بعد أن كان المتّبع هو الظهور ، سواء كان الظاهر هو المعنى الحقيقي أو المجازي ، ولو فقد الظهور فالرجوع إلى الأصول العمليّة . وحينئذ فالكلام فيه في هذه الظروف الحرجة لا يخلو عن إشكال فلهذا أعرضنا عن الخوض فيه .

في الحقيقة الشرعيّة

ولا يخفى أنّا نجمل الكلام في الحقيقة الشرعيّة ؛ لعدم الفائدة المهمّة بها ؛ إذ ما ذكروه « 3 » فائدة لها من لزوم حمل الألفاظ المشكوكة المراد على المعنى الشرعي على القول بالثبوت ، أو اللغوي أو التوقّف على القول بعدم الثبوت إنّما تتمّ حيث يكون جهل بالمراد ، وليس ؛ إذ القرآن معلوم مراداته والأخبار النبويّة إنّما تردنا غالبا على لسان الأئمة ، وثبوت الحقيقة المتشرعيّة غير قابلة للإنكار عند أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله في زمانه فضلا عمّا تأخّر عنه من الزمان .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 48 . ( 2 ) البقرة : 17 . ( 3 ) كفاية الأصول : 37 .
غاية المأمول — صفحة 148 | السيد الخوئي