وما ذكره الآخوند قدّس سرّه « 1 » من لزوم التجريد وكون الإرادة ناشئة من الاستعمال فلا تؤخذ في المستعمل فيه وهو المعنى ، وكون الوضع حينئذ في الجميع عامّا والموضوع له خاصّا إنّما يتمّ لو أخذ الإرادة جزءا من المعنى ، وليس كذلك بل المراد أنّ العلقة الوضعية إنّما تحقّقت حال الإرادة ، بمعنى أنّ التعهّد إنّما صار بين اللفظ وإرادة تفهيم المعنى ، لا أنّ اللفظ موضوع للمعنى المراد كي يتمّ ما ذكر . وأمّا بناء على كون الوضع علامة أو وجودا تنزيليا فبقرينة أنّ المقصود منه التفهيم يعلم أنّ إرادة الإفهام ملحوظة أيضا فيه .
هل للمركّبات وضع أم لا ؟
إن أريد من وضع المركّبات أنّ المركب موضوع بوضع غير وضع مفرداته فهذا لا يليق بكلّ عاقل أن يدّعيه ؛ لأنّ المركبات لا تتناهى كما هو معلوم والوضع لغير المتناهي غير متناه ، فلا يستطيع البشر الوضع لها .
وثانيا : أنّ الوضع كما قرّرناه للتفهيم والتفهّم ومعلوم عدم توقّفهما على أكثر من وضع المفردات ؛ لأنّ الإنسان بعد اطّلاعه على وضع المفردات يؤدّي مقصوده بها من غير توقّف .
وثالثا : أنّا نرى الناس في مقام إبراز مقاصدهم بالمركّبات لا يتوقّفون حتّى يعلموا أنّ العرب أو الفرس أو الترك قد وضعوا هذا المركّب ونطقوا به أم لا ، بل يبرزون مقاصدهم بغير توقّف .
وإن أريد بوضع المركّبات وضع الهيئة التركيبيّة فهذا النزاع له وجه ؛ إذ حينئذ يكون النزاع في أنّ ما دلّت عليه الجملة الخبرية من ثبوت النسبة أو كون المتكلّم بصدد إبراز الإخبار والحكاية مستند إلى أيّ وضع ؟ هل هو مستند إلى « هو »
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 31 .