تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
المضمر في الخبر أو إلى الهيئة ؟ والظاهر استنادها إلى الهيئة وكون هيئة الجملة الخبرية موضوعة لإبراز قصد حكاية المتكلّم . ثمّ لا يخفى أنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » قصّر الكلام على الجملة الاسمية ، والظاهر سريانه إلى الجملة الفعلية أيضا ؛ فإنّا نستفيد من الجملة الفعليّة معان لا نستفيدها من المفردات كما في الحصر في
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
وكون الفاعل المتقدّم في : ضرب موسى عيسى في كل اسمين قدّرت عليهما الحركات الإعرابية ، وغيرها من كون المتكلّم بصدد قصر الصفة على الموصوف أو العكس في قولنا : القائم زيد أو زيد القائم ، وغيرها ، وهذه المعاني لم تكن المفردات مفيدة لها فلا بدّ من كون الهيئة التركيبية موضوعة لذلك . وقد ذكر الآخوند قدّس سرّه « 2 » التعبير بالوضع النوعي بالنسبة إلى الهيئات والشخصي بالنسبة إلى المادّة ، وأشكل بعضهم « 3 » على هذا الاصطلاح بأنّ المراد من النوعيّة إن كان الوجود في غير الشخصي فهو سار في المادّة والهيئة ؛ إذ كما أنّ الهيئة لا تخصّ « ضارب » بل تسري في « قائم » ، كذلك مادّة « ضرب » لا تخصّ هيئة « ضارب » ، بل تجري في « ضرب ويضرب » وغيرها ، فلا وجه للتعبير عن بعضها بالنوعي وعن الآخر بالشخصي . والظاهر أنّ المراد أنّ الهيئة لما لم يمكن تصوّرها إلّا في ضمن مادّة فتلك المادّة التي يتصوّرها فيها ليس لها موضوعيّة فمن هنا كان وضع الهيئة نوعيّا ، ولكن المادّة يمكن تصوّرها من دون تكيّفها بهيئة ، فيقول : الضاد والراء والباء موضوعة للحديث الفلاني فيكون وضعها لخصوصها فيكون وضعها شخصيّا .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 47 . ( 2 ) كفاية الأصول : 32 - 33 . ( 3 ) انظر نهاية الدراية 1 : 77 .