تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

الوضع التعييني والتعيّني

ثمّ إنّ الوضع قد يكون تعيينيّا ، وقد يكون تعيّنيا والوضع التعييني على قسمين : فإنّه تارة يكون بأن يصرّح الواضع بأنّه قد وضع اللفظ الفلاني للمعنى الفلاني ، وهذا القسم من التعييني مقطوع العدم ؛ إذ لو وضع النبي صلّى اللّه عليه وآله هذه الألفاظ للمعاني المخترعة لنقل ذلك إلينا متواترا ولا أقلّ من الآحاد ، ولم يرد ذلك أصلا . وقياسه على نصّ الخلافة باطل ، أمّا أولا فلأنّ نصّ الخلافة لعليّ يوم الغدير قد زاد على التواتر من طرق أبناء العامّة فضلا عن الخاصّة . وأمّا ثانيا فلأنّ القياس مع الفارق ؛ لوجود دواعي الإخفاء هناك ليتمّ مرامهم ، وليس لهم غرض في إخفاء وضع الألفاظ لمعانيها . وتارة يكون الوضع التعييني بالاستعمال ، بأن يضع مستعملا بالقرينة ، وهذا أمر ممكن . وما زعمه الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » رادّا على الكفاية « 2 » بأنّ الاستعمال يقتضي كون اللفظ ملحوظا آلة والوضع يقتضي كون اللفظ والمعنى معا ملحوظين بنحو الاستقلال ، ولحاظ الآليّة والاستقلاليّة للّفظ غير ممكنة ، مردود أوّلا : بأنّ الاستعمال قد يوجب كون اللفظ ملحوظا استقلالا أيضا كما إذا كان الرجل عطشانا وأراد إفهام شخص آخر أنّه عارف باللغة العربيّة فيقول : أعطني ماء مثلا ، فهذا اللفظ ملحوظ بكلّ من اللحاظين ، الآليّة ؛ لعطشه ، والاستقلاليّة ؛ لكونه مريدا إعلامه معرفته العربيّة لغرض من الأغراض . وثانيا أنّ الوضع سواء كان عبارة عن الاعتبار النفساني أو جعل اللفظ علامة على المعنى أو وجودا تنزيليا له أو تعهّدا هو أمر نفساني ، فلا يعقل أن يكون الاستعمال الخارجي محقّقا له ، نعم يكون كاشفا عن تحقّقه وسبقه وحينئذ فأين اجتماع اللحاظين ؟
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 49 . ( 2 ) كفاية الأصول : 36 .
غاية المأمول — صفحة 149 | السيد الخوئي