وبالجملة ، فهذا النحو من الوضع التعييني ممكن وقريب جدّا تحقّقه . ومن هنا ظهر أنّ دعوى تحقّقه قريبة جدا من النبي صلّى اللّه عليه وآله نفسه ، كما ظهر بطلان كلام صاحب الكفاية « 1 » من كونه حينئذ لا حقيقة ولا مجاز ؛ للزوم سبق الوضع وهو منتف ، ووجه الفساد أنّ سبق الوضع متحقّق فيكون الاستعمال حقيقة .
وبالجملة ، فدعوى تحقّق الوضع بهذا النحو قريبة جدا خصوصا مع ملاحظة انتفاء العلائق المجوّزة للتجوّز غالبا .
ثمّ إنّه لا يتفاوت ثبوت الوضع بهذا النحو بين أن تكون هذه المعاني ثابتة في الشرائع السابقة على شرعنا وبين أن لا تكون ثابتة ؛ لأنّ الغرض من ثبوت الحقيقة الشرعيّة هو حمل الألفاظ عليها عند الشكّ ، وهذا لا يتفاوت فيه ثبوته في الشرائع السابقة وعدمه حتّى لو كانت هذه الألفاظ مستعملة عندهم ، وإنّما المهمّ أن يكون نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله قد عيّن هذا اللفظ لهذا المعنى ، سواء عيّن من قبله له أم لا .
وثانيا أنّ ثبوت هذه المعاني لا يضرّ بثبوت الحقيقة الشرعيّة كما في قوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 2 » وقوله :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
« 3 » وقوله :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
« 4 » لأنّ ثبوت هذه المعاني لا يقتضي استعمال هذه الألفاظ فيها والذي يضرّنا هو ذلك وهو الذي ينفي الحقيقة الشرعيّة ، ومعلوم أنّ استعمالهم كان باللغة السريانية والعبرانية وغيرها من اللغات ، فما ذكره صاحب الكفاية « 5 » لا يخفى عليك ما فيه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 36 .
( 2 ) البقرة : 183 .
( 3 ) مريم : 31 .
( 4 ) الحجّ : 27 .
( 5 ) كفاية الأصول : 36 .