ثمّ إنه لو لم يثبت الوضع التعييني بنحويه فدعوى الوضع التعيني - وهو القسم الثاني من أقسام الوضع - قريبة جدا بأن يستعمل اللفظة مجازا في المعنى مع القرينة ثمّ تشتهر فتفيده بلا قرينة حتّى في لسان نفس الشارع ، فإنّ إطلاق لفظ الصلاة منه صلّى اللّه عليه وآله على هذه الأفعال كثيرة جدّا كما هو معلوم من الأوضاع العرفيّة للأمور المخترعة عند مخترعيها . ومنع صاحب الكفاية « 1 » من حصولها في لسانه ممنوع فإنّ استعماله في الإقامة وفي سورة الجمعة عند صلاة الجمعة وفي غيرها من سور القرآن المبارك ، بل وغير القرآن من موارد تعليم من أسلم جديدا وغيرها كلّه يورث القطع بحصول الوضع في لسانه ، مضافا إلى أنّ كثرة الاستعمال منه ومن أصحابه مع القرينة حتّى يستغنى عنها كاف في ترتّب الأثر المهمّ ، كما ذكرنا من كفاية ثبوت الحقيقة المتشرعيّة وهي ثابتة في زمان الصادقين قطعا وفي زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله اطمئنانا .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 37 .